- عربي - نصوص الآيات عثماني : إِلَّا ٱلَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَٰقٌ أَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَٰتِلُوكُمْ أَوْ يُقَٰتِلُواْ قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَٰتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ ٱعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَٰتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ ٱلسَّلَمَ فَمَا جَعَلَ ٱللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
- عربى - نصوص الآيات : إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ۚ ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ۚ فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا
- عربى - التفسير الميسر : لكن الذين يتصلون بقوم بينكم وبينهم عهد وميثاق فلا تقاتلوهم، وكذلك الذين أتَوا إليكم وقد ضاقت صدورهم وكرهوا أن يقاتلوكم، كما كرهوا أن يقاتلوا قومهم، فلم يكونوا معكم ولا مع قومهم، فلا تقاتلوهم، ولو شاء الله تعالى لسلَّطهم عليكم، فلقاتلوكم مع أعدائكم من المشركين، ولكن الله تعالى صرفهم عنكم بفضله وقدرته، فإن تركوكم فلم يقاتلوكم، وانقادوا اليكم مستسلمين، فليس لكم عليهم من طريق لقتالهم.
- السعدى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
ثم إن الله استثنى من قتال هؤلاء المنافقين ثلاث فِرَق: فرقتين أمر بتركهم وحتَّم [على] ذلك، إحداهما من يصل إلى قوم بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق بترك القتال فينضم إليهم، فيكون له حكمهم في حقن الدم والمال. والفرقة الثانية قوم { حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ } أي: بقوا، لا تسمح أنفسهم بقتالكم، ولا بقتال قومهم، وأحبوا ترك قتال الفريقين، فهؤلاء أيضا أمر بتركهم، وذكر الحكمة في ذلك في قوله: { وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ } فإن الأمور الممكنة ثلاثة أقسام: إما أن يكونوا معكم ويقاتلوا أعداءكم، وهذا متعذر من هؤلاء، فدار الأمر بين قتالكم مع قومهم وبين ترك قتال الفريقين، وهو أهون الأمرين عليكم، والله قادر على تسليطهم عليكم، فاقبلوا العافية، واحمدوا ربكم الذي كف أيديهم عنكم مع التمكن من ذلك. فـهؤلاء { إن اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا } الفرقة الثالثة: قوم يريدون مصلحة أنفسهم بقطع النظر عن احترامكم، وهم الذين قال الله فيهم:
- الوسيط لطنطاوي : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
وقوله: إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ استثناء من الضمير المنصوب في قوله فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ.
وقوله يَصِلُونَ بمعنى يلتجئون ويتصلون. الميثاق العهد الموثق.
والمعنى: أن الله- تعالى- يأمركم- أيها المؤمنون- أن تأخذوا وتقتلوا أولئك المنافقين الذين أظهروا كفرهم وتمنوا أن تكونوا مثلهم، وامتنعوا عن الهجرة إلى دياركم، وينهاكم عن موالاتهم وعن الاستعانة بهم، لكنه- سبحانه- قد استثنى من هؤلاء الذين أمركم بأخذهم وقتلهم أناسا التجأوا واستندوا إلى قوم بينكم وبينهم عهد أمان، لأنهم بهذا الالتجاء قد صار حكمهم كحكم من لجئوا إليهم من حيث الأمان وعدم الاعتداء.
وقد ذكر العلماء أقوالا في المراد من القوم الذين كان بينهم وبين المسلمين عهد أمان، فقيل:
هم الأسلميون، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقت خروجه إلى مكة قد وادع هلال بن عويمر الأسلمى على أن لا يعينه ولا يعين عليه، وعلى أن من وصل إلى هلال ولجأ إليه فله من الجوار مثل الذي لهلال. وقيل هم بنو بكر بن زيد. وقيل هم خزاعة .
وقوله: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ عطف على صلة الذين وهو قوله يَصِلُونَ.
ومعنى حصرت: ضاقت وانقبضت ومنه الحصر في القول وهو ضيق الكلام على المتكلم.
ويقال حصر صدره يحصر أى ضاق.
أى: خذوا واقتلوا- أيها المؤمنون- المنافقين الذين أعلنوا كفرهم، ولا تأخذوا ولا تقتلوا الذين التجأوا إلى قوم بينكم وبينهم عهد أمان، ولا تأخذوا ولا تقتلوا كذلك الذين جاءوا إليكم وقد ضاقت نفوسهم، وانقبضت صدورهم عن قتالكم لأنكم مسلمون كما أنهم قد ضاقت نفوسهم عن قتال قومهم لأنهم منهم، أو لأنهم يخشون قتالهم خوفا على أموالهم أو على ذريتهم أو ذوى أرحامهم.
فأنت ترى أن الاستثناء في قوله إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ قد أخرج من الأخذ والقتل فريقين من الناس:
الفريق الأول: هو الذي ترك المحاربين من الأعداء، والتجأ إلى القوم الذين بينهم وبين المسلمين عهد أمان، فإنه بهذا الالتجاء قد صار حكمه كحكم من التجأ إليهم في الأمان.
والفريق الثاني: هو الذي جاء إلى المؤمنين، مسالما وترك قومه، إلا أنه في الوقت نفسه يكره أن يقاتل المسلمين لحبه لهم. ويكره أن يقاتل قومه لأنهم قومه وعشيرته وأهله أو لأنه لو قاتلهم للحقه الضرر في ماله أو ذريته.
وقوله: حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ في موضع نصب على الحال بتقدير قد كما يرى بعضهم.
وبعضهم لا يرى حاجة لتقديرها، لأنه قد جاء الفعل الماضي حالا بغيرها كثيرا.
وقيل هو صفة لموصوف محذوف هو حال من فاعل جاؤ أى: جاءوكم حالة كونهم حصرت صدورهم.
وقوله: أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ مجرور بحرف جر مقدر أى: حصرت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم. أو هو في محل نصب على أنه مفعول لأجله. أى حصرت صدورهم كراهة قتالكم أو قتال قومهم.
والمراد بالفريق الثاني بنو مدلج فقد أخرج ابن أبى حاتم عن الحسن أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم فقال: لما ظهر النبي صلى الله عليه وسلم على أهل بدر وأسلم من حولهم، قال: بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي بنى مدلج. فأتيته فقلت: أنشدك النعمة. بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي. وأنا أريد أن توادعهم. فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام. وإن لم يسلموا لم يحسن تغليب قومك عليهم. فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد خالد فقال: اذهب معه فافعل ما يريد. فصالحهم خالد على أن لا يعينوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أسلمت قريش أسلموا معهم، فأنزل الله الآية .
وقوله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ بيان لمظهر من مظاهر فضل الله ورعايته للمؤمنين.
أى: ولو شاء الله لسلط جميع المشركين عليكم بأن قوى قلوبهم، وجرأهم عليكم، وجعلهم يبرزون لقتالكم صفا واحدا، ولكنه- سبحانه- لم يشأ ذلك، بل ألقى الرعب في صفوف أعدائكم، وجعل منهم من يسالمكم ويأتى إليكم موادعا.
قال صاحب الكشاف: فإن قلت: كيف يجوز أن يسلط الله الكفرة على المؤمنين؟ قلت:
ما كانت مكافتهم إلا لقذف الرعب في قلوبهم. ولو شاء لمصلحة يراها من ابتلاء ونحوه لم يقذفه. فكانوا متسلطين مقاتلين غير مكافين فذلك معنى التسليط .
وقال القرطبي: قوله- تعالى- وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ تسليط الله المشركين على المؤمنين هو بأن يقدرهم على ذلك، ويقويهم إما عقوبة ونقمة عند إذاعة المنكر وظهور المعاصي.
وإما ابتلاء واختبارا كما قال- تعالى- وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ وإما تمحيصا للذنوب كما قال- تعالى- وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا. ولله أن يفعل ما يشاء ويسلط من يشاء على من يشاء إذا شاء.
ووجه النظم والاتصال بما قبل. أى: اقتلوا المنافقين الذين اختلفتم فيهم إلا أن يهاجروا وإلا أن يتصلوا بمن بينكم وبينهم ميثاق فيدخلوا فيما دخلوا فيه فلهم حكمهم، وإلا الذين جاءوكم قد حصرت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم فدخلوا فيكم فلا تقتلوهم» .
ثم ختم- سبحانه- الآية الكريمة بقوله فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا.
أى: أن هؤلاء الذين استثناهم الله- تعالى- من الأخذ والقتل، اقبلوا مسالمتهم إن اعتزلوا قتالكم فلم يتعرضوا لكم بسوء، وكفوا عن قتالهم إذا ألقوا إليكم السلم، أى: إذا انقادوا للصلح والأمان ورضوا به. وهم متى فعلوا ذلك فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا أى:
فما أذن الله لكم في أخذهم وقتلهم بأى طريق من الطرق التي توصل إلى العدوان عليهم.
وعبر بقوله وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ بدل السلام، للإشارة إلى معنى التسليم لا مجرد الأمن والسلام، لأن السلم يفيد معنى التسليم، فهم ألقوا إليكم قيادهم واستسلموا لأمركم، ودخلوا في طاعتكم.
وفي نفى أن يكون هناك سبيل عليهم، مبالغه في عدم التعرض لهم بسوء لأنه إذا انتفى الوصول إليهم انتفى الاعتداء عليهم من باب أولى.
هذا، ويرى جمهور المفسرين أن الأحكام التي اشتملت عليها هذه الآية الكريمة منسوخة بآية سورة التوبة وهي قوله- تعالى- فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ.
قال الجمل: معاهدة المشركين وموادعتهم في هذه الآية منسوخة بآية السيف- وهي قوله «فإذا انسلخ الأشهر الحرم. الآية» وذلك لأن الله- تعالى- لما أعز الإسلام وأهله أمر أن لا يقبل من مشركي العرب إلا الإسلام أو القتال» .
- البغوى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
( إلا الذين يصلون إلى قوم ) وهذا الاستثناء يرجع إلى القتل لا إلى الموالاة ، لأن موالاة الكفار والمنافقين لا تجوز بحال ، ومعنى ( يصلون ) أي : ينتسبون إليهم ويتصلون بهم ويدخلون فيهم بالحلف والجوار ، وقال ابن عباس رضي الله عنهما : يريدون ويلجئون إلى قوم ، ( بينكم وبينهم ميثاق ) أي : عهد ، وهم الأسلميون ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وادع هلال بن عويمر الأسلمي قبل خروجه إلى مكة على أن لا يعينه ولا يعين عليه ، ومن وصل إلى هلال من قومه وغيرهم ولجأ إليه فلهم من الجوار مثل ما لهلال ، . وقال الضحاك عن ابن عباس : أراد بالقوم الذين بينكم وبينهم ميثاق بني بكر بن زيد بن مناة كانوا في الصلح والهدنة ، وقال مقاتل : هم خزاعة .
وقوله : ( أو جاءوكم ) أي : يتصلون بقوم جاءوكم ، ( حصرت صدورهم ) أي : ضاقت صدورهم ، قرأ الحسن ويعقوب " حصرة " ) منصوبة منونة أي : ضيقة صدورهم ، [ يعني القوم الذين جاءوكم وهم بنو مدلج ، كانوا عاهدوا أن لا يقاتلوا المسلمين وعاهدوا قريشا أن لا يقاتلوهم ، حصرت : ضاقت صدورهم ] ، ( أن يقاتلوكم ) أي : عن قتالكم للعهد الذي بينكم ، ( أو يقاتلوا قومهم ) يعني : من أمن منهم ، ويجوز أن يكون معناه أنهم لا يقاتلونكم مع قومهم ولا يقاتلون قومهم معكم ، يعنيقريشا قد ضاقت صدورهم لذلك .
وقال بعضهم : أو بمعنى الواو ، كأنه يقول : إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق أو جاءوكم حصرت صدورهم ، أي : حصرت صدورهم عن قتالكم والقتال معكم ، وهم قوم هلال الأسلميون وبنو بكر ، نهى الله سبحانه عن قتال هؤلاء المرتدين إذا اتصلوا بأهل عهد للمسلمين ، لأن من انضم إلى قوم ذوي عهد فله حكمهم في حقن الدم .
قوله تعالى : ( ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ) يذكر منته على المسلمين بكف بأس المعاهدين ، يقول : إن ضيق صدورهم عن قتالكم لما ألقى الله في قلوبهم من الرعب وكفهم عن قتالكم ، ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم مع قومهم ، ( فإن اعتزلوكم ) أي : اعتزلوا قتالكم ، ( فلم يقاتلوكم ) ومن اتصل بهم ، ويقال : يوم فتح مكة يقاتلوكم مع قومهم ، ( وألقوا إليكم السلم ) أي : الصلح فانقادوا واستسلموا ( فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) أي : طريقا بالقتل والقتال .
- ابن كثير : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
ثم استثنى الله ، سبحانه من هؤلاء فقال : ( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) أي : إلا الذين لجئوا وتحيزوا إلى قوم بينكم وبينهم مهادنة أو عقد ذمة ، فاجعلوا حكمهم كحكمهم . وهذا قول السدي ، وابن زيد ، وابن جرير .
وقد روى ابن أبي حاتم : حدثنا أبي حدثنا أبو سلمة حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن جدعان ، عن الحسن : أن سراقة بن مالك المدلجي حدثهم قال : لما ظهر - يعني صلى الله عليه وسلم - على أهل بدر وأحد ، وأسلم من حولهم قال سراقة : بلغني أنه يريد أن يبعث خالد بن الوليد إلى قومي - بني مدلج - فأتيته فقلت : أنشدك النعمة . فقالوا : صه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " دعوه ، ما تريد ؟ " . قال : بلغني أنك تريد أن تبعث إلى قومي ، وأنا أريد أن توادعهم ، فإن أسلم قومك أسلموا ودخلوا في الإسلام ، وإن لم يسلموا لم تخشن قلوب قومك عليهم . فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد خالد بن الوليد فقال : " اذهب معه فافعل ما يريد " . فصالحهم خالد على ألا يعينوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن أسلمت قريش أسلموا معهم ، [ ومن وصل إليهم من الناس كانوا على مثل عهدهم ] فأنزل الله : ( ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء فلا تتخذوا منهم أولياء )
ورواه ابن مردويه من طريق حماد بن سلمة ، وقال فأنزل الله : ( إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ) فكان وصل إليهم كانوا معهم على عهدهم وهذا أنسب لسياق الكلام .
وفي صحيح البخاري في قصة صلح الحديبية فكان من أحب أن يدخل في صلح قريش وعهدهم ، ومن أحب أن يدخل في صلح محمد وأصحابه وعهدهم .
وقد روي عن ابن عباس أنه قال : نسخها قوله : ( فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين [ حيث وجدتموهم ] ) [ التوبة : 5 ] .
وقوله : ( أو جاءوكم حصرت صدورهم [ أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ] ) الآية ، هؤلاء قوم آخرون من المستثنين عن الأمر بقتالهم ، وهم الذين يجيئون إلى المصاف وهم حصرة صدورهم أي : ضيقة صدورهم مبغضين أن يقاتلوكم ، ولا يهون عليهم أيضا أن يقاتلوا قومهم معكم ، بل هم لا لكم ولا عليكم . ( ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم ) أي : من لطفه بكم أن كفهم عنكم ( فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم ) أي : المسالمة ( فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ) أي : فليس لكم أن تقتلوهم ، ما دامت حالهم كذلك ، وهؤلاء كالجماعة الذين خرجوا يوم بدر من بني هاشم مع المشركين ، فحضروا القتال وهم كارهون ، كالعباس ونحوه ، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ عن قتل العباس وأمر بأسره .
- القرطبى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
فقال إلا الذين يصلون أي يتصلون بهم ويدخلون فيما بينهم من الجوار والحلف ؛ المعنى : فلا تقتلوا قوما بينهم وبين من بينكم وبينهم عهد فإنهم على عهدهم ثم انتسخت العهود فانتسخ هذا . هذا قول مجاهد وابن زيد وغيرهم ، وهو أصح ما قيل في معنى الآية . قال أبو عبيد : يصلون ينتسبون ؛ ومنه قول الأعشى :
إذا اتصلت قالت لبكر بن وائل وبكر سبتها والأنوف رواغم
يريد إذا انتسبت . قال المهدوي : وأنكره العلماء ؛ لأن النسب لا يمنع من قتال الكفار وقتلهم . وقال النحاس : وهذا غلط عظيم ؛ لأنه يذهب إلى أن الله تعالى حظر أن يقاتل أحد بينه وبين المسلمين نسب ، والمشركون قد كان بينهم وبين السابقين الأولين أنساب ، وأشد من هذا الجهل بأنه كان ثم نسخ ؛ لأن أهل التأويل مجمعون على أن الناسخ له " براءة " وإنما نزلت " براءة " بعد الفتح وبعد أن انقطعت الحروب . وقال معناه الطبري .
قلت : حمل بعض العلماء معنى ينتسبون على الأمان ؛ أي إن المنتسب إلى أهل الأمان آمن إذا أمن الكل منهم ، لا على معنى النسب الذي هو بمعنى القرابة . واختلف في هؤلاء الذين كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم ميثاق ؛ فقيل : بنو مدلج . عن الحسن : كان بينهم وبين قريش عقد ، وكان بين قريش وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد . وقال عكرمة : نزلت في هلال بن عويمر وسراقة بن جعشم وخزيمة بن عامر بن عبد مناف كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد . وقيل : خزاعة . وقال الضحاك عن ابن عباس : أنه أراد بالقوم الذين بينكم وبينهم ميثاق بني بكر بن زيد بن مناة ، كانوا في الصلح والهدنة .
الثالثة : في هذه الآية دليل على إثبات الموادعة بين أهل الحرب وأهل الإسلام إذا كان في الموادعة مصلحة للمسلمين ، على ما يأتي بيانه في " الأنفال " " وبراءة " إن شاء الله تعالى .
الرابعة : أو جاءوكم حصرت صدورهم أي ضاقت . وقال لبيد :
أسهلت وانتصبت كجذع منيفة جرداء يحصر دونها جرامها
أي تضيق صدورهم من طول هذه النخلة ؛ ومنه الحصر في القول وهو ضيق الكلام على المتكلم . والحصر الكتوم للسر ؛ قال جرير :
ولقد تسقطني الوشاة فصادفوا حصرا بسرك يا أميم ضنينا
ومعنى " حصرت " " قد حصرت " فأضمرت " قد " ، قال الفراء : وهو حال من المضمر المرفوع في جاءوكم كما تقول : جاء فلان ذهب عقله ، أي قد ذهب عقله . وقيل : هو خبر بعد خبر قاله الزجاج . أي جاءوكم ثم أخبر فقال : حصرت صدورهم فعلى هذا يكون حصرت بدلا من جاءوكم كما قيل : حصرت في موضع خفض على النعت لقوم . وفي حرف أبي " إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق حصرت صدورهم " ليس فيه أو جاءوكم . وقيل : تقديره أو جاءوكم رجالا أو قوما حصرت صدورهم ؛ فهي صفة موصوف منصوب على الحال . وقرأ الحسن " أو جاءوكم حصرة صدورهم " نص على الحال ، ويجوز رفعه على الابتداء والخبر . وحكى " أو جاءوكم حصرات صدورهم " ، ويجوز الرفع . وقال محمد بن يزيد : حصرت صدورهم هو دعاء عليهم ؛ كما تقول : لعن الله الكافر ؛ وقاله المبرد . وضعفه بعض المفسرين وقال : هذا يقتضي ألا يقاتلوا قومهم ؛ وذلك فاسد ؛ لأنهم كفار وقومهم كفار . وأجيب بأن معناه صحيح ، فيكون عدم القتال في حق المسلمين تعجيزا لهم ، وفي حق قومهم تحقيرا لهم . وقيل : أو بمعنى الواو ؛ كأنه يقول : إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق وجاءوكم ضيقة صدورهم عن قتالكم والقتال معكم فكرهوا قتال الفريقين . ويحتمل أن يكونوا معاهدين على ذلك فهو نوع من العهد ، أو قالوا نسلم ولا نقاتل ؛ فيحتمل أن يقبل ذلك منهم في أول الإسلام حتى يفتح الله قلوبهم للتقوى ويشرحها للإسلام . والأول أظهر . والله أعلم . أو يقاتلوا في موضع نصب ؛ أي عن أن يقاتلوكم .
الخامسة : قوله تعالى : ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم تسليط الله تعالى المشركين على المؤمنين هو بأن يقدرهم على ذلك ويقويهم إما عقوبة ونقمة عند إذاعة المنكر وظهور المعاصي ، وإما ابتلاء واختبارا كما قال تعالى : ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم ، وإما تمحيصا للذنوب كما قال تعالى : وليمحص الله الذين آمنوا ولله أن يفعل ما يشاء ويسلط من يشاء على من يشاء إذا شاء . ووجه النظم والاتصال بما قبل أي اقتلوا المنافقين الذين اختلفتم فيهم إلا أن يهاجروا ، وإلا أن يتصلوا بمن بينكم وبينهم ميثاق فيدخلون فيما دخلوا فيه فلهم حكمهم ، وإلا الذين جاءوكم قد حصرت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم فدخلوا فيكم فلا تقتلوهم .
- الطبرى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
القول في تأويل قوله : إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق "، فإن تولىَّ هؤلاء المنافقون الذين اختلفتم فيهم عن الإيمان بالله ورسوله، وأبوا الهجرة فلم يهاجروا في سبيل الله، فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم، سوى من وَصل منهم إلى قوم بينكم وبينهم مُوادعة وعهد وميثاق، (35) فدخلوا فيهم، وصاروا منهم، ورضوا بحكمهم، فإن لمن وصل إليهم فدخل فيهم من أهل الشرك راضيًا بحكمهم في حقن دمائهم بدخوله فيهم: أن لا تسبى نساؤهم وذراريهم، ولا تغنم أموالهم، كما: -
10069- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق "، يقول: إذا أظهروا كفرهم فاقتلوهم حيث وجدتموهم، فإن أحدٌ منهم دخل في قوم بينكم وبينهم ميثاق، فأجروا عليه مثل ما تجرُون على أهل الذمة.
10070- حدثني يونس، عن ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: " إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق "، يصلون إلى هؤلاء الذين بينكم وبينهم ميثاق من القوم، لهم من الأمان مثل ما لهؤلاء.
10071- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج عن ابن جريج، عن عكرمة قوله: " إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق "، قال نـزلت في هلال بن عويمر الأسلمي، وسراقة بن مالك بن جعشم، وخزيمة بن عامر بن عبد مناف. (36)
* * *
وقد زعم بعض أهل العربية، (37) أن معنى قوله: " إلا الذين يصلون إلى قوم "، إلا الذين يتَّصلون في أنسابهم لقوم بينكم وبينهم ميثاق، من قولهم: " اتّصل الرجل "، بمعنى: انتمى وانتسب، كما قال الأعشى في صفة امرأة انتسبت إلى قوم:
إذَا اتَّصَلَـتْ قَـالَتْ: أَبَكْـرَ بنَ وَائِلٍ!
وَبَكْــرٌ سَـبَتْهَا وَالأنُـوفُ رَوَاغِـمُ! (38)
يعني بقوله: " اتصلت "، انتسبت.
* * *
قال أبو جعفر: ولا وجه لهذا التأويل في هذا الموضع، لأن الانتساب إلى قوم من أهل الموادعة أو العهد، لو كان يوجب للمنتسبين إليهم ما لهم، إذا لم يكن لهم من العهد والأمان ما لهم، لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لِيقاتل قريشًا وهم أنسباءُ السابقين الأوَّلين. ولأهل الإيمان من الحق بإيمانهم، أكثر مما لأهل العهد بعهدهم. وفي قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم مشركي قريش= بتركها الدخول فيما دخل فيه أهل الإيمان منهم، مع قرب أنسابهم من أنساب المؤمنين منهم - الدليلُ الواضح أنّ انتساب من لا عهد له إلى ذي العهد منهم، لم يكن موجبا له من العهد ما لذي العهد من انتسابه.
فإن ظن ذو غفلة أن قتال النبيّ صلى الله عليه وسلم من قاتل من أنسباء المؤمنين من مشركي قريش، إنما كان بعد ما نُسخ قوله: " إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق "، فإن أهل التأويل أجمعوا على أن ناسخ ذلك " براءة "، و " براءة " نـزلت بعد فتح مكة ودخول قريش في الإسلام. (39)
* * *
القول في تأويل قوله : أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: " أو جاءوكم حَصِرَت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم "، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ = إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ = أو: إلا الذين جاءوكم منهم قد حصرت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم فدخلوا فيكم.
ويعني بقوله: " حصرت صدورهم "، ضاقت صدورهم عن أن يقاتلوكم أو أن يقاتلوا قومهم.
والعرب تقول لكل من ضاقت نفسه عن شيء من فعل أو كلام: " قد حَصِرَ"، ومنه " الحَصَرُ" في القراءة. (40)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
10072- حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " أو جاءوكم حصرت صدورهم "، يقول: رجعوا فدخلوا فيكم=" حصرت صدورهم "، يقول: ضاقت صدورهم=" أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم ".
* * *
وفي قوله: "
أو جاءوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم أو يقاتلوا قومهم "، متروكٌ، ترك ذكره لدلالة الكلام عليه. وذلك أن معناه: أو جاءوكم قد حصرت صدورهم، فترك ذكر " قد "، لأن من شأن العرب فعل مثل ذلك: تقول: " أتاني فلان ذَهَب عقله "، بمعنى: قد ذهب عقله. ومسموع منهم: " أصبحت نظرتُ إلى ذات التَّنانير "، بمعنى: قد نظرت. (41) ولإضمار " قد " مع الماضي، جاز وضع الماضي من الأفعال في موضع الحال، لأن " قد " إذا دخلت معه أدْنته من الحال، وأشبهت الأسماء. (42)* * *
وعلى هذه القراءة= أعني"
حَصِرَت "، قراءة القرأة في جميع الأمصار، وبها يقرأ لإجماع الحجة عليها.* * *
وقد ذكر عن الحسن البصري أنه كان يقرأ ذلك: ( أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَةً صُدُورُهُمْ )، نصبًا، (43) وهي صحيحة في العربية فصيحة، غير أنه غير جائزة القراءة بها عندي، لشذوذها وخروجها عن قراءة قرأة الإسلام.
* * *
القول في تأويل قوله : وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلا (90)
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه: "
ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقاتلوكم "، ولو شاء الله لسلّط هؤلاء الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق فيدخلون في جوارهم وذمتهم، والذين يجيئونكم قد حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم= عليكم، (44) أيها المؤمنون، فقاتلوكم مع أعدائكم من المشركين، ولكن الله تعالى ذكره كفَّهم عنكم. يقول جل ثناؤه: فأطيعوا الذي أنعم عليكم بكفِّهم عنكم مع سائر ما أنعم به عليكم، فيما أمركم به من الكفِّ عنهم إذا وصلوا إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، أو جاؤوكم حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم. ثم قال جل ثناؤه: " فإن اعتزلوكم "، يقول: فإن اعتزلكم هؤلاء الذين أمرتكم بالكف عن قتالهم من المنافقين، بدخولهم في أهل عهدكم، أو مصيرهم إليكم حصرت صدورهم عن قتالكم وقتال قومهم=" فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السَّلَم "، يقول: وصالحوكم.* * *
و "
السَّلَم "، هو الاستسلام. (45) وإنما هذا مثلٌ، كما يقول الرجل للرجل: " أعطيتك قِيادي"، و " ألقيت إليك خِطَامي"، إذا استسلم له وانقاد لأمره. فكذلك قوله: " وألقوا إليكم السلم "، إنما هو: ألقوا إليكم قيادَهم واستسلموا لكم، صلحًا منهم لكم وسَلَمًا. ومن " السَّلم " قول الطرمَّاح:وَذَاكَ أَنَّ تَمِيمًــا غَــادَرَتْ سَــلَمًا
لِلأسْــدِ كُـلَّ حَصَـانٍ وَعْثَـةِ اللِّبَـدِ (46)
يعني بقوله: "
سلمًا "، استسلامًا.* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
10073- حدثني المثنى قال، حدثنا ابن أبي جعفر: عن أبيه، عن الربيع: "
فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم "، قال: الصلح.* * *
وأما قوله: "
فما جعل الله لكم عليهم سبيلا "، فإنه يقول: إذا استسلم لكم هؤلاء المنافقون الذين وصف صفتهم، صلحًا منهم لكم=" فما جعل الله لكم عليهم سبيلا "، أي: فلم يجعل الله لكم على أنفسهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم طريقًا إلى قتل أو سباء أو غنيمة، بإباحةٍ منه ذلك لكم ولا إذْنٍ، فلا تعرَّضوا لهم في ذلك= إلا سبيل خير* * *
ثم نسخ الله جميع حكم هذه الآية والتي بعدها بقوله تعالى ذكره:
فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ إلى قوله: فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [سورة التوبة: 5].
ذكر من قال في ذلك مثل الذي قلنا:
10074- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا يحيى بن واضح، عن الحسين، عن يزيد، عن عكرمة والحسن قالا قال: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ إلى قوله: وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا وقال في"
الممتحنة ": لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ، وقال فيها: إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ إلى فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [سورة الممتحنة: 8 ، 9]. فنسخ هؤلاء الآيات الأربعة في شأن المشركين فقال: بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ [سورة التوبة: 1، 2]. فجعل لهم أربعة أشهر يسيحون في الأرض، وأبطل ما كان قبل ذلك. وقال في التي تليها: فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، ثم نسخ واستثنى فقال: فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ إلى قوله: ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [سورة التوبة: 5 ، 6].10075- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: "
فإن اعتزلوكم "، قال: نسختها: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ .10076- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج بن المنهال قال، حدثنا همام بن يحيى قال، سمعت قتادة: يقول في قوله: إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ إلى قوله: "
فما جعل الله لكم عليهم سبيلا "، ثم نسخ ذلك بعد في براءة، وأمر نبيَّه صلى الله عليه وسلم أن يقاتل المشركين بقوله: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ .10077- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال، قال ابن زيد في قوله: إِلا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ، الآية، قال: نسخ هذا كله أجمع، نسخه الجهاد، ضرب لهم أجل أربعة أشهر: إما أن يسلموا، وإما أن يكون الجهاد.
- ابن عاشور : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
الاستثناء من الأمر في قوله : { فخذوهم واقتلوهم } أي : إلاّ الذين آمنوا ولم هاجروا . أو إلاّ الذين ارتدّوا على أدبارهم إلى مكة بعد أن يهاجروا ، وهؤلاء يصلون إلى قوم ممّن عاهدوكم ، فلا تتعرّضوا لهم بالقتل ، لئلاّ تنقضوا عهودكم المنعقدة مع قومهم .
ومعنى ( يَصلُونَ ) ينتسبون ، مثل معنى اتَّصل في قول أحد بني نبهان :
ألاَ بَلْغَا خُلَّني رَاشِداً ... وصِنْوِي قديماً إذَا ما اتَّصل
أي انتسب ، ويحتمل أن يكون بمعنى التحق ، أي إلاّ الذين يلتحقون بقوم بينكم وبينهم ميثاق ، فيدخلون في عهدهم ، فعلى الاحتْمال الأول هم من المعاهدين أصالة وعلى الاحتمال الثاني هم كالمعاهدين لأنّ معاهَد المعاهَد كالمعاهَد . والمراد ب ( الذين يصلون ) قوم غير معيّنين ، بل كلّ من اتّصل بقوم لهم عهد مع المسلمين ، ولذلك قال مجاهد : هؤلاء من القوم الذين نزل فيهم { فما لكم في المنافقين فئتين } [ النساء : 88 ] .
وأمّا قوله : { إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق } فالمراد به القبائل التي كان لهم عهد مع المسلمين . قال مجاهد : لمّا نزلت : { فما لكم في المنافقين فئتين } الآية خاف أولئك الذين نزلت فيهم ، فذهبوا ببضائعهم إلى هلال بن عويمر الأسلمي ، وكان قد حَالف النبي صلى الله عليه وسلم على : أن لا يعينه ولا يعين عليه ، وأنّ من لَجَأ إلى هلال من قومه وغيرهم فله من الجوار مثل ما له . وقيل : أريد بالقوم الذين بينكم وبينهم ميثاق خزاعة ، وقيل : بنو بكر بن زيد مناءةَ كانوا في صلح وهدنة مع المسلمين ، ولم يكونوا آمنوا يومئذٍ وقيل : هم بنو مُدْلِج إذ كان سراقة بن مالك المدلِجي قد عقد عهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لقومه بني مدلج بعد يوم بدر ، على أن لا يعينوا على رسول الله ، وأنّهم إن أسلمتُ قريش أسلموا وإن لم تُسلم قريش فهم لا يسلمون ، لئلاّ تخشن قلوب قريش عليهم . والأولى أنّ جميع هذه القبائل مشمول للآية .
ومعنى { أو جاؤوكم حصرت صدورهم أن يقاتلوكم } الخ : أو جاءوا إلى المدينة مهاجرين ولكنّهم شرطوا أن لا يقاتلوا مع المؤمنين قومهم فاقْبَلُوا منهم ذلك . وكان هذا رخصة لهم أوّل الإسلام ، إذ كان المسلمون قد هادنوا قبائل من العرب تألّفاً لهم ، ولمن دخل في عهدهم ، فلمّا قوي الإسلام صار الجهاد مع المؤمنين واجباً على كلّ من يدخل في الإسلام ، أمّا المسلمون الأوّلون من المهاجرين والأنصار ومن أسلموا ولم يشترطوا هذا الشرط فلا تشملهم الرخصة ، وهم الذين قاتلوا مشركي مكة وغيرها .
وقرأ الجمهور «حَصِرَت» بصيغة فعل المضي المقترن بتاء تأنيث الفعل وقرأه يعقوب «حَصِرةً» بصيغة الصفة وبهاء تأنيث الوصف في آخره منصوبةٌ منونّة .
و { حصرت } بمعنى ضاقت وحرجت .
و { أن يقاتلوكم } مجرور بحذف عن ، أي ضاقت عن قتالكم ، لأجل أنّهم مؤمنون لا يرضون قتال إخوانهم ، وعن قتال قومهم لأنّهم من نسب واحد ، فعظم عليهم قتالهم .
وقد دلّ قوله : { حصرت صدورهم } على أنّ ذلك عن صدق منهم . وأريد بهؤلاء بنو مدلِج : عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك ، وقد عذرهم الله بذلك إذ صدَقوا ، وبيّن الله تعالى للمؤمنين فائدة هذا التسخير الذي سَخَّر لهم من قوم قد كانوا أعداء لهم فصاروا سلماً يودّونهم . ولكنّهم يأبون قتال قومهم فقال : { ولو شاء الله لسلّطهم عليكم فلقاتلوكم } . ولذلك أمر المؤمنين بكفّ أيديهم عن هؤلاء إن اعتزلوهم ولم يقاتلوهم ، وهو معنى قوله : { فما جعل الله لكم عليهم سبيلاً } أي إذْنا بعد أذْن أمر المؤمنين بقتال غيرهم حيث وجدوهم .
والسبيل هنا مستعار لوسيلة المؤاخذة ، ولذلك جاء في خبره بحرف الاستعلاء دون حرف الغاية ، وسيأتي الكلام عليه عند قوله تعالى : { ما على المحسنين من سبيل } في سورة براءة ( 91 ) .
- إعراب القرآن : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
«إِلَّا الَّذِينَ» إلا أداة استثناء الذين اسم موصول في محل نصب على الاستثناء من خذوهم وجملة «يَصِلُونَ» صلة الموصول «إِلى قَوْمٍ» متعلقان بالفعل قبلهما «بَيْنَكُمْ» ظرف مكان متعلق بمحذوف خبر «وَبَيْنَهُمْ» عطف «مِيثاقٌ» مبتدأ مؤخر والجملة في محل صفة لقوم «أَوْ جاؤُكُمْ» فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة معطوفة على جملة يصلون «حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ» فعل ماض وفاعل والمصدر المؤول من أن والفعل بعدها في محل جر بحرف الجر أي : عن قتالكم» وهما متعلقان بالفعل قبلهما «أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ» مضارع منصوب وفاعله ومفعوله والمصدر المؤول معطوف أي : عن قتالكم وقتال قومهم وجملة «حَصِرَتْ» في محل نصب حال على تقدير قد قبلها «وَلَوْ شاءَ اللَّهُ» فعل وفاعل ولو حرف شرط والجملة مستأنفة. «لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ» اللام واقفة في جواب لو وفعل ماض فاعله مستتر تعلق به الجار والمجرور والهاء مفعوله والجملة لا محل لها جواب شرط غير جازم «فَلَقاتَلُوكُمْ» فعل ماض وفاعل ومفعول به والجملة معطوفة على لسلطهم «فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ» إن شرطية وفعل ماض في محل جزم فعل الشرط وفاعله ومفعوله. «فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ» مضارع مجزوم بحذف النون وفاعله ومفعوله والجملة معطوفة. «وَأَلْقَوْا» عطف على ما قبلها «إِلَيْكُمُ» متعلقان بالفعل «السَّلَمَ» مفعول به «فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا» فعل ماض فاعله مستتر تعلق به الجار والمجرور لكم وهما المفعول الأول وسبيلا المفعول الثاني عليهم متعلقان بمحذوف حال من سبيلا. وما نافية والجملة في محل جزم جواب الشرط.
- English - Sahih International : Except for those who take refuge with a people between yourselves and whom is a treaty or those who come to you their hearts strained at [the prospect of] fighting you or fighting their own people And if Allah had willed He could have given them power over you and they would have fought you So if they remove themselves from you and do not fight you and offer you peace then Allah has not made for you a cause [for fighting] against them
- English - Tafheem -Maududi : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا(4:90) unless it be such of them who seek refuge with a people who are joined with you by a covenant, *119 or those who come to you because their hearts shrink from fighting either against you or against their own people. Had Allah so willed, He would certainly have given them power over you and they would have fought against you. If they leave you alone and do not fight against you and offer you peace,, then Allah does not permit you to harm them.
- Français - Hamidullah : excepté ceux qui se joignent à un groupe avec lequel vous avez conclu une alliance ou ceux qui viennent chez vous le cœur serré d'avoir à vous combattre ou à combattre leur propre tribu Si Allah avait voulu Il leur aurait donné l'audace et la force contre vous et ils vous auraient certainement combattu Par conséquent s'ils restent neutres à votre égard et ne vous combattent point et qu'ils vous offrent la paix alors Allah ne vous donne pas de chemin contre eux
- Deutsch - Bubenheim & Elyas : außer denjenigen die sich einem Volk anschließen zwischen dem und euch ein Abkommen besteht oder die zu euch gekommen sind weil ihre Brüste beklommen sind gegen euch zu kämpfen oder gegen ihr eigenes Volk zu kämpfen Und wenn Allah gewollt hätte hätte Er ihnen wahrlich Gewalt über euch gegeben und dann hätten sie gegen euch wahrlich gekämpft Wenn sie sich jedoch von euch fernhalten und dann nicht gegen euch kämpfen sondern Frieden anbieten so hat euch Allah keine Veranlassung gegeben gegen sie vorzugehen
- Spanish - Cortes : a menos que sean aliados de gente con la que os una un pacto o que vengan a vosotros con el ánimo oprimido por tener que combatir contra vosotros o contra su propia gente Si Alá hubiera querido les habría dado poder sobre vosotros y habrían combatido contra vosotros Si se mantienen aparte si no combaten contra vosotros y os ofrecen someterse entonces no tendréis justificación ante Alá contra ellos
- Português - El Hayek : Exceto àqueles que se refugiarem em um povo entre o qual e vós exista uma aliança ou os que apresentandose a vós estejam em dúvida quanto ao combatervos ou combater a sua própria gente Se Deus tivesse querido têlosia feitoprevalecer sobre vós e seguramente tervosiam combatido; porém se eles se retirarem não vos combaterem e vospropuserem a paz sabei que Deus não vos faculta combatêlos
- Россию - Кулиев : Исключением являются те которые присоединились к народу с которым у вас есть договор или которые пришли к вам с грудью стесненной от нежелания сражаться против вас или против своего народа Если бы Аллах пожелал то позволил бы им одержать верх над вами и тогда они непременно сразились бы с вами Если же они отступили от вас не стали сражаться с вами и предложили вам мир то Аллах не открывает вам пути против них
- Кулиев -ас-Саади : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
Исключением являются те, которые присоединились к народу, с которым у вас есть договор, или которые пришли к вам с грудью, стесненной от нежелания сражаться против вас или против своего народа. Если бы Аллах пожелал, то позволил бы им одержать верх над вами, и тогда они непременно сразились бы с вами. Если же они отступили от вас, не стали сражаться с вами и предложили вам мир, то Аллах не открывает вам пути против них.- Turkish - Diyanet Isleri : Ancak sizinle kendileri arasında anlaşma olan bir millete sığınanlar yahut sizinle savaştan veya kendi milletleriyle savaşmaktan bıkarak size başvuranlar müstesnadır Allah dileseydi onları üzerinize çullandırırdı da sizinle savaşırlardı Eğer sizden uzak durur sizinle savaşmaz size barış teklif ederlerse Allah onlara dokunmanıza izin vermez
- Italiano - Piccardo : eccetto coloro che si rifugiano presso gente con la quale avete stabilito un accordo o che vengono da voi con l'angoscia di dovervi combattere o combattere la loro gente Se Allah avesse voluto avrebbe dato loro potere su di voi e vi avrebbero combattuti Pertanto se rimangono neutrali non vi combattono e vi offrono la pace ebbene Allah non vi concede nulla contro di loro
- كوردى - برهان محمد أمين : جگه لهوانهی که پهنا دهبهنه بهر تیره و هۆزێک پهیمان لهنێوان ئێوه و ئهواندا بهستراوه یاخود هاتبن بۆ لای ئێوه لهکاتێکدا دڵیان تهنگ و بێزار بێت لهوهی جهنگتان لهگهڵ بکهن یان دژی تیره و هۆزهکهی خۆیان بجهنگن خۆ ئهگهر خوا بیویستایه ئهوانی زاڵ دهکرد بهسهرتانداو دژتان دهجهنگان جا ئهگهر ئهوانه دووره پهرێزو کهنارگیر بوون له ئێوه و جهنگیان لهگهڵ نهکردن و ڕێبازی ئاشتیان گرتهبهرو ملکهچ بوون ئهوه خوا هیچ ڕێگهیهکی دانهناوه بۆ ئێوه بهسهر ئهوانهوه که شهڕیان پێ بفرۆشن بیانکوژن یان بهدیل بیانگرن
- اردو - جالندربرى : مگر جو لوگ ایسے لوگوں سے جا ملے ہوں جن میں اور تم میں صلح کا عہد ہو یا اس حال میں کہ ان کے دل تمہارے ساتھ یا اپنی قوم کے ساتھ لڑنے سے رک گئے ہوں تمہارے پاس اجائیں تو احتراز ضروری نہیں اور اگر خدا چاہتا تو ان کو تم پر غالب کردیتا تو وہ تم سے ضرور لڑتے پھر اگر وہ تم سے جنگ کرنے سے کنارہ کشی کریں اور لڑیں نہیں اور تمہاری طرف صلح کا پیغام بھیجیں تو خدا نے تمہارے لئے ان پر زبردستی کرنے کی کوئی سبیل مقرر نہیں کی
- Bosanski - Korkut : osim onih koji se sklone kod nekog plemena s kojim vi imate ugovor o nenapadanju ili vam dođu a teško im je da se bore protiv vas ili plemena svog A da Allah hoće okrenuo bi ih protiv vas i oni bi se uistinu protiv vas borili Ako vas takvi ostave na miru i ne napadaju vas i ako vam ponude mir onda vam Allah ne daje nikakva prava protiv njih
- Swedish - Bernström : om de inte ansluter sig till en grupp som står i förbund med er eller kommer till er bekymrade över att [tvingas] kämpa antingen mot er eller mot sitt eget folk Men hade det varit Guds vilja kunde Han helt visst ha gett dem makt över er och då skulle de [också] ha kämpat mot er Drar de sig tillbaka och vill undvika strid med er och erbjuder er fred ger Gud er inte rätt att gå till angrepp mot dem
- Indonesia - Bahasa Indonesia : kecuali orangorang yang meminta perlindungan kepada sesuatu kaum yang antara kamu dan kaum itu telah ada perjanjian damai atau orangorang yang datang kepada kamu sedang hati mereka merasa keberatan untuk memerangi kamu dan memerangi kaumnya Kalau Allah menghendaki tentu Dia memberi kekuasaan kepada mereka terhadap kamu lalu pastilah mereka memerangimu tetapi jika mereka membiarkan kamu dan tidak memerangi kamu serta mengemukakan perdamaian kepadamu maka Allah tidak memberi jalan bagimu untuk menawan dan membunuh mereka
- Indonesia - Tafsir Jalalayn : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ۚ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
(Kecuali orang-orang yang menghubungi) maksudnya minta perlindungan (kepada suatu kaum yang antara kamu dengan mereka ada perjanjian damai) termasuk dengan sekutu-sekutu mereka sebagaimana pernah terjadi antara Nabi saw. dengan Hilal bin Uwaimir Al-Aslami (atau) orang-orang yang (datang kepadamu) sedangkan (hati mereka merasa keberatan) untuk (memerangimu) bersama kaum mereka (atau memerangi kaum mereka) bersama kamu; artinya tak mau berperang dengan kamu maupun dengan kaum mereka, maka janganlah kamu tawan atau bunuh mereka. Ini berikut yang sesudahnya dinasakhkan oleh ayat perang. (Sekiranya Allah menghendaki) agar mereka menguasaimu (tentulah Dia akan menjadikan mereka berkuasa atasmu) yaitu dengan menguatkan hati mereka (sehingga pastilah mereka memerangimu) tetapi Allah tiada menghendaki demikian, maka ditiupkan-Nya ke dalam hati mereka rasa takut dan ciut. (Tetapi jika mereka membiarkanmu dan tidak memerangi kamu hanya menyatakan perdamaian kepadamu) artinya mereka tunduk (maka Allah tidaklah memberi jalan kepadamu) untuk menawan dan membunuh mereka.
- বাংলা ভাষা - মুহিউদ্দীন খান : কিন্তু যারা এমন সম্প্রদায়ের সাথে মিলিত হয় যে তোমাদের মধ্যে ও তাদের মধ্যে চুক্তি আছে অথবা তোমাদের কাছে এভাবে আসে যে তাদের অন্তর তোমাদের সাথে এবং স্বজাতির সাথেও যুদ্ধ করতে অনিচ্ছুক। যদি আল্লাহ ইচ্ছে করতেন তবে তোমাদের উপর তাদেরকে প্রবল করে দিতেন। ফলে তারা অবশ্যই তোমাদের সাথে যুদ্ধ করত। অতঃপর যদি তারা তোমাদের থেকে পৃথক থাকে তোমাদের সাথে যুদ্ধ না করে এবং তোমাদের সাথে সন্ধি করে তবে আল্লাহ তোমাদের কে তাদের বিরুদ্ধে কোন পথ দেননি।
- தமிழ் - ஜான் டிரஸ்ட் : ஆனால் அவர்களுக்கும் உங்களுக்குமிடையே சமாதான உடன்படிக்கை ஏற்பட்டுள்ளதோ அத்தகைய கூட்டத்தாரிடையே சென்று சேர்ந்து கொண்டவர்களையும் அல்லது உங்களுடன் போர் புரிவதையோ அல்லது தங்களுடைய கூட்டத்தினருடன் போர் புரிவதையோ மனம் ஒப்பாது உங்களிடம் வந்துவிட்டவர்களையும் சிறைப்பிடிக்காதீர்கள் கொல்லாதீர்கள் ஏனெனில் அல்லாஹ் நாடியிருந்தால் அவர்களை உங்கள் மீது சாட்டியிருப்பான்; அப்பொழுது அவர்கள் உங்களை எதிர்த்தே போர் புரிந்திருப்பார்கள்; எனவே அவர்கள் உங்களை விட்டு விலகி உங்களுடன் போர் புரியாமல் உங்களிடம் சமாதானம் செய்து கொள்ள விரும்பினால் அதை ஒப்புக்கொள்ளுங்கள்; ஏனென்றால் அவர்களுக்கு எதிராகப் போர் செய்ய யாதொரு வழியையும் அல்லாஹ் உங்களுக்கு உண்டாக்கவில்லை
- ภาษาไทย - ภาษาไทย : นอกจากบรรดาผู้ที่ติดต่ออยู่ กับพวกหนึ่งซึ่งระหว่างพวกเจ้ากับพวกนั้นมีพันธะสัญญาอยู่ หรือบรรดาผู้ที่มาหาพวกเจ้าโดยที่หัวอกของพวกเขาอัดอั้น ต่อการที่พวกเขาจะสู้รบกับพวกเจ้าหรือสู้รบกับหมู่ชนของพวกเขาเอง และหากว่าอัลลอฮฺทรงประสงค์แล้ว แน่นอนก็ทรงให้พวกเขามีอำนาจเหนือพวกเจ้าแล้ว แล้วแน่นอนพวกเขาก็สู้รบกับพวกเจ้าแล้วด้วยแต่ถ้าพวกเขาออกห่างพวกเจ้า โดยที่มิได้ทำการสู้รบกับพวกเจ้า และได้เจรจาแก่พวกเจ้าซึ่งการประนีประนอมแล้วไซร้ อัลลอฮฺก็ไม่ทรงให้มีทางใดแก่พวกเจ้าที่จะขจัดพวกเขาได้
- Uzbek - Мухаммад Содик : Магар сиз билан орасида аҳднома бор қавмга етиб борсалар ёки сизлар билан ҳам ўз қавмлари билан ҳам урушиш кўнгилларига сиғмасдан ҳузурингизга келсалар майли Аллоҳ хоҳлаганида уларни сиздан устун қилиб қўярди ва улар сизларга қарши уруш қилардилар Агар сиздан четлансалар ва сиз билан урушмасдан тинчликни таклиф қилсалар Аллоҳ сизларга уларнинг зиддига йўл бермас
- 中国语文 - Ma Jian : 除非他们逃到曾与你们缔约的民众那里,或来归顺你们,既不愿对你们作战,又不愿对他们的宗族作战。假若真主意欲,他必使他们占优势,而他们必进攻你们。如果他们退避你们,而不进攻你们,并且投降你们,那末,真主绝不许你们进攻他们。
- Melayu - Basmeih : Kecuali orangorang yang pergi meminta perlindungan kepada suatu kaum yang ada ikatan perjanjian setia antara kamu dengan mereka atau orangorang yang datang kepada kamu sedang hati mereka merasa berat hendak memerangi kamu atau memerangi kaumnya Dan jika Allah menghendaki nescaya Ia menjadikan mereka berkuasa melawan kamu kemudian tentulah mereka memerangi kamu Dalam pada itu jika mereka membiarkan kamu dengan tidak mengancam atau mengganggu serta mereka tidak memerangi kamu dan mereka menawarkan perdamaian kepada kamu maka Allah tidak menjadikan bagi kamu sesuatu jalan yang membolehkan kamu memerangi atau menawan mereka
- Somali - Abduh : Kuwa Gaadhi qoom dhexdiinna iyo dhexdooda ballan heshiis yahay mooyee ama idiin yimid yadow Cidhiidhyantahay Laabtoodu inay idinla Dagaallamaan ama la dagaallamaan Qoomkooda hadduu doono Eebe wuu idinku diri lahaa wayna idin la dagaallami lahaayeen haddayse idinka dheeraadaan oyan idin la Dagaallamin oy idiin soo hormariyaan Nabadgalyo idiin ma yeelin Eebe korkooda Jid Xaq kuma lihidiin Dagaal
- Hausa - Gumi : Fãce dai waɗanda suke sãduwa zuwa ga wasu mutãne waɗanda a tsakãninku da su akwai alkawari kõ kuwa waɗanda suke sun je muku domin ƙirãzansu sun yi ƙunci ga su yãke ku kõ su yãƙi mutãnensu Kuma dã Allah Yã so lalle ne dã Yã bã su ĩko a kanku sa'an nan haƙĩka su yãke ku To idan sun nĩsance ku sa'an nan ba su yãƙe ku ba kuma suka jẽfa sulhu zuwa gare ku to Allah bai sanya wata hanya ba a gare ku a kansu
- Swahili - Al-Barwani : Isipokuwa wale walio fungamana na watu ambao mna ahadi baina yenu na wao au wanakujieni na vifua vyao vina dhiki kupigana nanyi au kupigana na watu wao Na lau angeli penda Mwenyezi Mungu angeli wasaliti juu yenu wakapigana nanyi Basi wakijitenga nanyi wasipigane nanyi na wakakuleteeni amani basi Mwenyezi Mungu hakukupeni njia kupigana nao
- Shqiptar - Efendi Nahi : përpos atyre që janë strehuar te një popull me të cilin ju keni marrëveshje ose atyre që kanë ardhë te ju e u vjen rënd që të luftojnë kundër jush ose të luftojnë kundër popullit të vet Sikur të kishte dashur Perëndia do t’u kishte dhënë pushtet mbi ju dhe ata do të luftonin kundër jush Në qoftë se ata tërhiqen prej jush dhe nuk hyjnë në luftë kundër jush e ju afrojnë paqe juve atëherë për ju Perëndia nuk lë shtek që të luftoni kundër tyre
- فارسى - آیتی : مگر كسانى كه به قومى كه ميان شما و ايشان پيمانى است مىپيوندند، يا خود نزد شما مىآيند در حالى كه از جنگيدن با شما يا جنگيدن با قوم خود ملول شده باشند. و اگر خدا مىخواست بر شما پيروزشان مىساخت و با شما به جنگ برمىخاستند. پس هرگاه كناره گرفتند و با شما نجنگيدند و به شما پيشنهاد صلح كردند، خدا هيچ راهى براى شما بر ضد آنان نگشوده است.
- tajeki - Оятӣ : Ғайри касоне, ки ба қавме, ки миёни шумо ва онҳо паимонест, мепайванданд ё худ назди шумо меоянд, дар ҳоле, ки аз ҷангидан бо шумо ё ҷангидан бо қавми худ малул шуда бошанд. Ва агар Худо мехост, бар шумо пирӯзашон месохт ва бо шумо ба ҷанг бармехостанд. Пас ҳар гоҳ канора гирифтанд ва бо шумо наҷангиданд ва ба шумо пешниҳоди сулҳ карданд, Худо ҳеҷ роҳе барои шумо бар зидди онҳо накушода аст.
- Uyghur - محمد صالح : پەقەت سىلەر بىلەن ئۆزلىرى ئارىسىدا ئەھدە بولغان بىر قەۋمگە سېغىنغانلار ياكى سىلەرگە قارشى ئۇرۇش قىلىشتىن ياكى ئۆز قەۋمگە قارشى ئۇرۇش قىلىشتىن يۈرەكلىرى سىقىلىپ (يەنى سىلەر تەرەپمۇ ئەمەس، ئۆز قەۋمى تەرەپمۇ ئەمەس بولۇپ) سىلەرگە كەلگەنلەر بۇنىڭدىن مۇستەسنا (يەنى مۇنداقلارنى ئۆلتۈرمەڭلار ۋە ئەسىر ئالماڭلار). ئەگەر اﷲ خالىسا، ئۇلارنى سىلەرگە مۇسەللەت قىلاتتى، ئۇلار، ئەلۋەتتە، سىلەر بىلەن ئۇرۇشاتتى (يەنى اﷲ ئۇلارنى كۈچلۈك قىلپ سىلەرگە قارشى ئۇرۇش قىلىشقا جۈرئەتلىك قىلاتتى)، ئەگەر ئۇلار سىلەردىن يىراق تۇرسا (يەنى سىلەرگە چېقىلمىسا)، سىلەر بىلەن ئۇرۇشمىسا ۋە سىلەرگە تەسلىم بولسا، اﷲ سىلەرنىڭ ئۇلارغا ھۇجۇم قىلىشىڭلارنى ھەرگىز رۇخسەت قىلمايدۇ
- Malayalam - ശൈഖ് മുഹമ്മദ് കാരകുന്ന് : എന്നാല് നിങ്ങളുമായി സഖ്യത്തിലുള്ള ജനതയോടൊപ്പം ചേരുന്ന കപടവിശ്വാസികള് ഇതില് നിന്നൊഴിവാണ്. നിങ്ങളോടു യുദ്ധം ചെയ്യാനോ സ്വന്തം ജനത്തോടേറ്റുമുട്ടാനോ ഇഷ്ടപ്പെടാതെ മനഃക്ളേശത്തോടെ നിങ്ങളെ സമീപിക്കുന്നവരും അവരില്പ്പെടുകയില്ല. അല്ലാഹു ഇച്ഛിച്ചിരുന്നെങ്കില് അവന് നിങ്ങള്ക്കെതിരില് അവര്ക്ക് കരുത്തുനല്കുകയും അങ്ങനെ അവര് നിങ്ങളോട് യുദ്ധത്തിലേര്പ്പെടുകയും ചെയ്യുമായിരുന്നു. അവര് നിങ്ങളോട് യുദ്ധത്തിലേര്പ്പെടാതെ മാറിനില്ക്കുകയും നിങ്ങളുടെ മുന്നില് സമാധാന നിര്ദേശം സമര്പ്പിക്കുകയും ചെയ്തിട്ടുണ്ടെങ്കില് പിന്നെ, അവര്ക്കെതിരെ ഒരു നടപടിക്കും അല്ലാഹു നിങ്ങള്ക്ക് അനുമതി നല്കുന്നില്ല.
- عربى - التفسير الميسر : لكن الذين يتصلون بقوم بينكم وبينهم عهد وميثاق فلا تقاتلوهم وكذلك الذين اتوا اليكم وقد ضاقت صدورهم وكرهوا ان يقاتلوكم كما كرهوا ان يقاتلوا قومهم فلم يكونوا معكم ولا مع قومهم فلا تقاتلوهم ولو شاء الله تعالى لسلطهم عليكم فلقاتلوكم مع اعدائكم من المشركين ولكن الله تعالى صرفهم عنكم بفضله وقدرته فان تركوكم فلم يقاتلوكم وانقادوا اليكم مستسلمين فليس لكم عليهم من طريق لقتالهم
*119). The exception here does not relate to the injunction that they should not be taken as friends and supporters, but to the injunction that the believers should seize and slay them. What is meant is that if a hypocrite takes shelter among an unbelieving people with whom the Muslims have an agreement he should not be pursued into that territory. It is not permissible for Muslims of the Islamic state to kill a hypocrite in some neutral territory even if he merits execution. This is because of the sanctity of the agreement concluded by the Muslims rather than the sanctity of the hypocrite's blood.