- عربي - نصوص الآيات عثماني : وَقَالُواْ هَٰذِهِۦٓ أَنْعَٰمٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَآ إِلَّا مَن نَّشَآءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَٰمٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَٰمٌ لَّا يَذْكُرُونَ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهَا ٱفْتِرَآءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُواْ يَفْتَرُونَ
- عربى - نصوص الآيات : وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه ۚ سيجزيهم بما كانوا يفترون
- عربى - التفسير الميسر : وقال المشركون: هذه إبل وزرع حرام، لا يأكلها إلا مَن يأذنون له -حسب ادعائهم- مِن سدنة الأوثان وغيرهم. وهذه إبل حُرِّمت ظهورها، فلا يحل ركوبها والحملُ عليها بحال من الأحوال. وهذه إبل لا يَذكرون اسم الله تعالى عليها في أي شأن من شئونها. فعلوا ذلك كذبًا منهم على الله، سيجزيهم الله بسبب ما كانوا يفترون من كذبٍ عليه سبحانه.
- السعدى : وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
ومن أنواع سفاهتهم أن الأنعام التي أحلها الله لهم عموما، وجعلها رزقا ورحمة، يتمتعون بها وينتفعون، قد اخترعوا فيها بِدعًا وأقوالا من تلقاء أنفسهم، فعندهم اصطلاح في بعض الأنعام [والحرث] أنهم يقولون فيها: { هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ } أي: محرم { لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ } أي: لا يجوز أن يطعمه أحد، إلا من أردنا أن يطعمه، أو وصفناه بوصف -من عندهم-. وكل هذا بزعمهم لا مستند لهم ولا حجة إلا أهويتهم، وآراؤهم الفاسدة. وأنعام ليست محرمة من كل وجه، بل يحرمون ظهورها، أي: بالركوب والحمل عليها، ويحمون ظهرها، ويسمونها الحام، وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها، بل يذكرون اسم أصنامهم وما كانوا يعبدون من دون الله عليها، وينسبون تلك الأفعال إلى الله، وهم كذبة فُجَّار في ذلك. { سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } على الله، من إحلال الشرك، وتحريم الحلال من الأكل، والمنافع.
- الوسيط لطنطاوي : وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
ثم حكى القرآن رذيلة ثالثة من رذائلهم المتعددة، وهي أن أوهام الجاهلية وضلالاتها ساقتهم إلى عزل قسم من أموالهم لتكون حكرا على آلهتهم بحيث لا ينتفع بها أحد سوى سدنتها، ثم عمدوا إلى قسم من الأنعام فحرموا ركوبها وعمدوا إلى قسم آخر فحرموا أن يذكر اسم الله عليها عند ذبحها أو ركوبها إلى آخر تلك الأوهام المفتراة.
استمع إلى القرآن وهو يقص ذلك فيقول: وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ بِزَعْمِهِمْ.
حجر: بمعنى المحجور أى: الممنوع من التصرف فيه، ومنه قيل للعقل حجر لكون الإنسان في منع منه مما تدعوه إليه نفسه من اثام.
أى: ومن بين أوهام المشركين وضلالاتهم أنهم يقتطعون بعض أنعامهم وأقواتهم من الحبوب وغيرها ويقولون: هذه الأنعام وتلك الزروع محجورة علينا أى: محرمة ممنوعة، لا يأكل منها إلا من نشاء، يعنون: خدم الأوثان والرجال دون النساء أى: لا يأكل منها إلا خدم الأوثان والرجال فقط.
وقوله: بِزَعْمِهِمْ متعلق بمحذوف وقع حالا من فاعل قالوا. أى: قالوا ذلك متلبسين بزعمهم الباطل من غير حجة.
وقوله: وَقالُوا هذِهِ الإشارة إلى ما جعلوه لآلهتم، والتأنيث باعتبار الخبر وهو قوله:
أَنْعامٌ وَحَرْثٌ وقوله حِجْرٌ صفة لأنعام وحرث، وقوله لا يَطْعَمُها صفة ثانية لأنعام وحرث.
هذا هو النوع الأول الذي ذكرته الآية من أنواع ضلالاتهم.
أما النوع الثاني فهو قوله- تعالى- وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها أى: وقالوا مشيرين إلى طائفة أخرى من أنعامهم: هذه أنعام حرمت ظهورها فلا تركب ولا يحمل عليها، يعنون بها البحائر والسوائب والوصائل والحوامي التي كانوا يزعمون أنها تعتق وتقصى لأجل الآلهة.
فقوله وَأَنْعامٌ خبر لمبتدأ محذوف والجملة معطوفة على قوله هذِهِ أَنْعامٌ.
وأما النوع الثالث من أنواع اختراعاتهم الذي ذكرته الآية فهو قوله: وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا.
أى: وقالوا أيضا هذه أنعام لا يذكر اسم الله عليها عند الذبح، وإنما يذكر عليها أسماء الأصنام لأنها ذبحت من أجلها.
وقد عقب- سبحانه- على تلك الأقسام الثلاثة الباطلة بقوله: افْتِراءً عَلَيْهِ أى فعلوا ما فعلوا من هذه الأباطيل وقالوا ما قالوا من تلك المزاعم من أجل الافتراء على الله وعلى دينه، فإنه- سبحانه- لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم.
ثم ختمت الآية بهذا التهديد الشديد حيث قال: - سبحانه- سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ أى: سيجزيهم الجزاء الشديد الأليم بسبب هذا الافتراء القبيح.
- البغوى : وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
( وقالوا ) يعني : المشركين ، ( هذه أنعام وحرث حجر ) أي حرام ، يعني : ما جعلوا لله ولآلهتهم من الحرث والأنعام على ما مضى ذكره . وقال مجاهد : يعني بالأنعام البحيرة والسائبة والوصيلة والحام ، ( لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم ) يعنون الرجال دون النساء ، ( وأنعام حرمت ظهورها ) يعني الحوامي كانوا لا يركبونها ، ( وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) أي : يذبحونها باسم الأصنام لا باسم الله ، وقال أبو وائل : معناه لا يحجون عليها ولا يركبونها لفعل الخير ، لأنه لما جرت العادة بذكر اسم الله على فعل الخير عبر بذكر الله تعالى عن فعل الخير . ( افتراء عليه ) يعني : أنهم يفعلون ذلك ويزعمون أن الله أمرهم به افتراء عليه ( سيجزيهم بما كانوا يفترون )
- ابن كثير : وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " الحجر " : الحرام ، مما حرموا الوصيلة ، وتحريم ما حرموا .
وكذلك قال مجاهد ، والضحاك ، والسدي ، وقتادة ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم .
وقال قتادة : ( وقالوا هذه أنعام وحرث حجر ) الآية : تحريم كان عليهم من الشياطين في أموالهم ، وتغليظ وتشديد ، وكان ذلك من الشياطين ، ولم يكن من الله تعالى .
وقال ابن زيد بن أسلم : ( حجر ) إنما احتجزوها لآلهتهم .
وقال السدي : ( لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم ) يقولون : حرام أن نطعم إلا من شئنا .
وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى : ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون ) [ يونس : 59 ] ، وكقوله تعالى : ( ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب وأكثرهم لا يعقلون ) [ المائدة : 103 ] .
وقال السدي : أما ( وأنعام حرمت ظهورها ) فهي البحيرة والسائبة والحام ، وأما الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها قال : إذا أولدوها ، ولا إن نحروها .
وقال أبو بكر بن عياش ، عن عاصم بن أبي النجود قال لي أبو وائل : تدري ما في قوله : ( وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها ) ؟ قلت : لا . قال : هي البحيرة ، كانوا لا يحجون عليها .
وقال مجاهد : كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها ، لا إن ركبوا ، ولا إن حلبوا ، ولا إن حملوا ، ولا إن سحبوا ولا إن عملوا شيئا .
( افتراء عليه ) أي : على الله ، وكذبا منهم في إسنادهم ذلك إلى دين الله وشرعه; فإنه لم يأذن لهم في ذلك ولا رضيه منهم ( سيجزيهم بما كانوا يفترون ) أي : عليه ، ويسندون إليه .
- القرطبى : وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
قوله : وقالوا هذه أنعام وحرث حجر لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم وأنعام حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها افتراء عليه سيجزيهم بما كانوا يفترون
ذكر تعالى نوعا آخر من جهالتهم . وقرأ أبان بن عثمان ( حجر ) بضم الحاء والجيم . وقرأ الحسن وقتادة ( حجر ) بفتح الحاء وإسكان الجيم ، لغتان بمعنى . وعن الحسن أيضا ( حجر ) بضم الحاء . قال أبو عبيد عن هارون قال : كان الحسن يضم الحاء في ( حجر ) في جميع القرآن إلا في قوله : برزخا وحجرا محجورا فإنه كان يكسرها هاهنا . وروي عن ابن عباس وابن الزبير ( وحرث حرج ) الراء قبل الجيم ; وكذا في مصحف أبي ; وفيه قولان : أحدهما أنه مثل جبذ وجذب . والقول الآخر - وهو أصح - أنه من الحرج ; فإن الحرج بكسر الحاء لغة في الحرج بفتح الحاء وهو الضيق والإثم ; فيكون معناه الحرام . ومنه فلان يتحرج أي يضيق على نفسه الدخول فيما يشتبه عليه من الحرام . والحجر : لفظ مشترك . وهو هنا بمعنى الحرام ، وأصله المنع . وسمي العقل حجرا لمنعه عن القبائح . وفلان في حجر القاضي أي منعه . حجرت على الصبي حجرا . والحجر العقل ; قال الله تعالى : هل في ذلك قسم لذي حجر والحجر الفرس الأنثى . والحجر القرابة . قال :
يريدون أن يقصوه عني وإنه لذو حسب دان إلي وذو حجر
وحجر الإنسان وحجره لغتان ، والفتح أكثر . أي حرموا أنعاما وحرثا وجعلوها لأصنامهم وقالوا لا يطعمها إلا من نشاء وهم خدام الأصنام . ثم بين أن هذا تحكم لم يرد به شرع ; ولهذا قال : بزعمهم .
وأنعام حرمت ظهورها يريد ما يسيبونه لآلهتهم على ما تقدم من النصيب . وقال مجاهد : المراد البحيرة والوصيلة والحام .
وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها يعني ما ذبحوه لآلهتهم . قال أبو وائل : لا يحجون عليها .
افتراء أي للافتراء على الله لأنهم كانوا يقولون : الله أمرنا بهذا . فهو نصب على المفعول له . وقيل : أي يفترون افتراء ، وانتصابه لكونه مصدرا .
- الطبرى : وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
القول في تأويل قوله : وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لا يَطْعَمُهَا إِلا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ
قال أبو جعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن هؤلاء الجهلة من المشركين أنهم كانوا يحرمون ويحللون من قِبَل أنفسهم، من غير أن يكون الله أذن لهم بشيء من ذلك .
يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء العادلون بربهم من المشركين، جهلا منهم, لأنعام لهم وحرث: هذه أنعامٌ وهذا حرث حجر= يعني بـ" الأنعام " و " الحرث " ما كانوا جعلوه لله ولآلهتهم، التي قد مضى ذكرها في الآية قبل هذه .
* * *
وقيل: إن " الأنعام "، السائبة والوصيلة والبحيرة التي سمَّوا . (1)
13914- حدثني بذلك محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد: " الأنعام "، السائبة والبحيرة التي سمُّوا .
* * *
و " الحِجْر " في كلام العرب، الحرام. (2) يقال: " حَجَرت على فلان كذا "، أي حرَّمت عليه, ومنه قول الله: وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا ، [سورة الفرقان: 22] ، ومنه قول المتلمس:
حَـنَّتْ إلَـى النَّخْلَةِ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا:
حِجْــرٌ حَــرَامٌ, أَلا ثَـمَّ الدَّهَـارِيسُ (3)
وقول رؤبة، [العجاج]: (4)
* وَجَارَةُ البَيْتِ لَهَا حُجْرِيُّ * (5)
يعني المحرّمَ ، ومنه قول الآخر: (6)
فَبِــتُّ مُرْتَفِقًــا, والعَيْـنُ سَـاهِرَةٌ
كَـأَنَّ نَـوْمِي عَـلَيَّ اللَّيْـلَ مَحْجُـورُ (7)
أي حرام. يقال : " حِجْر " و " حُجْر ", بكسر الحاء وضمها .
* * *
وبضمها كان يقرأ، فيما ذُكر، الحسنُ وقتادة . (8)
13915- حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد قال، حدثني أبي [قال، حدثني عمي] قال، حدثني أبي, عن الحسين, عن قتادة أنه: كان يقرؤها: " وَحَرْثٌ حُجْرٌ"، يقول: حرام, مضمومة الحاء . (9)
* * *
وأما القرأة من الحجاز والعراق والشام، فعلى كسرها. وهي القراءة التي لا أستجيز خلافها، لإجماع الحجة من القرأة عليها, وأنها اللغة الجُودَى من لغات العرب . (10)
* * *
وروي عن ابن عباس أنه كان يقرؤها: " وَحَرْثٌ حِرْجٌ"، بالراء قبل الجيم .
13916- حدثني بذلك الحارث قال، حدثني عبد العزيز قال، حدثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن ابن عباس: أنه كان يقرؤها كذلك .
* * *
وهي لغة ثالثة، معناها ومعنى " الحجر " واحد. وهذا كما قالوا: " جذب " و " جبذ ", و " ناء " و " نأى ".
ففي" الحجر "، إذًا، لغات ثلاث: " حجر " بكسر الحاء، والجيم قبل الراء=" وحُجر " بضم الحاء، والجيم قبل الراء= و " حِرْج "، بكسر الحاء، والراء قبل الجيم .
* * *
وبنحو الذي قلنا في تأويل الحجر قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك:
13917- حدثني عمران بن موسى القزاز قال، حدثنا عبد الوارث, عن حميد, عن مجاهد وأبي عمرو: (وحرث حجر)، يقول: حرام .
13918- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: (وحرث حجر)، فالحجر . ما حرّموا من الوصيلة, وتحريم ما حرموا .
13919- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن قتادة: (وحرث حجر)، قال: حرام .
13920- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (هذه أنعام وحرث حجر) الآية, تحريمٌ كان عليهم من الشياطين في أموالهم، وتغليظ وتشديد. وكان ذلك من الشياطين، ولم يكن من الله .
13921- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: أما قوله: (وقالوا هذه أنعام وحرث حجر)، فيقولون: حرام، أن نطعم إلا من شئنا .
13922- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (هذه أنعام وحرث حجر)، نحتجرها على مَنْ نريد وعمن نريد, لا يطعمها إلا مَنْ نشاء، بزعمهم. قال: إنما احتجروا ذلك لآلهتهم, وقالوا: لا يطعمها إلا من نشاء بزعمهم)، قالوا: نحتجرها عن النساء, ونجعلها للرجال .
13923- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (أنعام وحرث حجر)، أما "
حجر ", يقول: محرَّم . وذلك أنهم كانوا يصنعون في الجاهلية أشياء لم يأمر الله بها, كانوا يحرّمون من أنعامهم أشياء لا يأكلونها, ويعزلون من حرثهم شيئًا معلومًا لآلهتهم, ويقولون: لا يحل لنا ما سمّينا لآلهتنا.13924- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد: (أنعام وحرث حجر)، ما جعلوه لله ولشركائهم .
13925- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, مثله .
* * *
القول في تأويل قوله : وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وحرّم هؤلاء الجهلة من المشركين ظهورَ بعض أنعامهم, فلا يركبون ظهورها, وهم ينتفعون برِسْلِها ونِتَاجها وسائر الأشياء منها غير ظهورها للركوب . (11) وحرموا من أنعامهم أنعامًا أخر، فلا يحجُّون عليها، ولا يذكرون اسم الله عليها إن ركبوها بحالٍ، ولا إن حلبوها، ولا إن حمَلوا عليها .
* * *
وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل .
* ذكر من قال ذلك:
13926- حدثنا سفيان قال، حدثنا أبو بكر بن عياش, عن عاصم قال: قال لي أبو وائل : أتدري ما "
أنعام لا يذكرون اسم الله عليها "؟ قال: قلت: لا! قال: أنعام لا يحجون عليها .13927- حدثنا محمد بن عباد بن موسى قال، حدثنا شاذان قال، حدثنا أبو بكر بن عياش, عن عاصم قال: قال لي أبو وائل: أتدري ما قوله: (حرمت ظهورها وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) ؟ قال: قلت: لا! قال: هي البحيرة، كانوا لا يحجون عليها . (12)
13928- حدثنا أحمد بن عمرو البصري قال، حدثنا محمد بن سعيد الشهيد قال، حدثنا أبو بكر بن عياش, عن عاصم, عن أبي وائل: (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها)، قال: لا يحجون عليها . (13)
13929- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي أما: (أنعام حرمت ظهورها)، فهي البحيرة والسائبة والحام= وأما "
الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها ", قال: إذا أولدوها, (14) ولا إن نحروها .13930- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد قوله: (وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها)، قال: كان من إبلهم طائفة لا يذكرون اسم الله عليها ولا في شيء من شأنها، لا إن ركبوها, ولا إن حلبوا, ولا إن حملوا, ولا إن منحوا, ولا إن عملوا شيئًا .
13931- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (وأنعام حرمت ظهورها)، قال: لا يركبها أحد=(وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها) .
* * *
وأما قوله: (افتراء على الله), فإنه يقول: فعل هؤلاء المشركون ما فعلوا من تحريمهم ما حرموا, وقالوا ما قالوا من ذلك, كذبًا على الله, وتخرّصًا الباطلَ عليه; لأنهم أضافوا ما كانوا يحرّمون من ذلك، على ما وصفه عنهم جل ثناؤه في كتابه، إلى أنّ الله هو الذي حرّمه, فنفى الله ذلك عن نفسه, وأكذبهم, وأخبر نبيه والمؤمنين أنهم كذبة فيما يدّعون . (15)
* * *
ثم قال عز ذكره: (سيجزيهم)، يقول: سيثيبهم ربُّهم بما كانوا يفترونَ على الله الكذبَ ثوابَهم, ويجزيهم بذلك جزاءهم . (16)
-------------------
الهوامش :
(1) انظر تفسير (( الأنعام )) فيما سلف 6 : 257 / 9 : 457
= وتفسير (( الحرث )) فيما سلف 4 : 240 - 243 ، 397 /6 : 257 / 7 : 134 .
(2) المخطوطة ، ليس فيها (( الحرام )) ، وزيادتها في المطبوعة هي الصواب الموافق لما في مجاز القرآن لأبي عبيدة 1 : 207 .
(3) ديوانه قصيدة 4 ، ومختارات ابن الشجري : 32 ، ومجاز القرآن 1 : 207 ، وسيأتي في التفسير 19 : 302 ( بولاق ) ، اللسان ( دهرس ) ، ومعجم ، استعجم : 1304 ، ومعكم ياقوت ( نخلة القصوى ، ونسبه لجرير وهو المتلمس ، جرير بن عبد المسيح ، من قصيدته التي قالها في مهربه إلى الشام من عمرو بن هند ، وقصة المتلمس وطرفة ، وعمرو بن هند ، مشهورة . وهكذا جاء هنا (( النخلة القصوى )) ، وهي رواية ، والرواية الأخرى (( نخلة القصوى )) بغير تعريف كما سيأتي براوية أبي جعفر في التفسير 19 : 302 ( بولاق ) . وقد ذكروا أن (( نخلة القصوى )) المذكورة هنا ، هي : (( نخلة اليمانية )) ، وهو واد ينصب من بطن قرن المنازل ، وهو طريق اليمن إلى مكة . وظاهر هذا الشعر ، فيما أداني إليه اجتهادي ، يدل على أن (( نخلة القصوى )) بأرض العراق ، مفضيًا إلى الحيرة ، ديار عمرو بن هند ، فإنه قال هذا الشعر ، وقد حرم عليه عمرو بن هند أرض العراق ، فحنت ناقته إلى ديارها بالعراق ، فقال لها :
أنِّـى طَـرِبْتِ وَلَمْ تُلْحَيْ عَلَى طَرَبٍ ،
ودُونَ إلْفِــكِ أَمْــرَاتٌ أَمَــا لِيسُ
يقول : كيف تشتاقين إلى أرض فيها هلاكي ؟ ثم عاد يقول : ولست ألومك على الشوق الذي أثار حنينك ، فإنه لا بد لمن حالت بينه وبين إلفه الفلوات ، أن يحن . ثم بين العلة في استنكاره حنينها فقال لها : وكأنه يخاطب نفسه ، ويعتذر إليها من ملامة هذه البائسة ! .
حَـنَّتْ إلَى النَّخْلَةِ القُصْوَى فَقُلْتُ لَهَا :
بَسْــلٌ عَلَيْـكِ ، أَلا تِلْـكَ الدَّهَـارِيسُ
(( بسل عليك )) : حرام عليك ، وهذه رواية أخرى . و(( الدهاريس )) ، الدواهي . يقول : ما ألومها على الحنين إلى إلفها ، ولكني ألومها على الحنين إلى الأرض فيها هلاكي . وقال لها : إن نخلة القصوى التي تحنين إليها ، حرام عليك ، فإن فيها الدواهي والغوائل . فتبين بهذا أنه يعني ديار عمرو بن هند الذي فر منه ، ثم قال لها بعد ذلك :
أُمِّــي شَـآمِيةً ، إِذْ لا عِـرَاقَ لَنَـا ،
قَوْمًــا نَــوَدُّهُمُ إذْ قَوْمُنَـا شُـوسُ
.
يقول : اقصدي نخلة الشآمية ، فإن العراق قد حرم علينا ، وفي الشام أحبابنا ، وأهل مودتنا ، وأما قومنا بالعراق فإنهم ينظرون إلينا بأعين شوس من البغضاء . فثبت بقوله : (( إذ لا عراق لنا )) أن (( نخلة القصوى )) من أرض العراق . وفي هذا كفاية في تحقيق الموضع إن شاء الله .
(4) هكذا نسبة هنا إلى (( رؤبة )) والصواب أنه (( العجاج )) أبوه ، بلا شك في ذلك ، ولذلك وضعته بين الأقواس ، وكأنه سهو من الناسخ ، أو من أبي جعفر .
(5) ديوان العجاج : 68 ، واللسان ( حجر ) من رجز له طويل مشهور ، ذكر فيه نفسه بالعفاف والصيانة فقال :
إِنّــي امْــرُؤٌ عَـنْ جَـارَتِي كَـفِىُّ
عَـــنِ الأذَى ، إنَّ الأذَى مَقْـــلِيُّ
وَعَـــنْ تَبغِّــي سِــرِّهَا غَنِــيُّ
ثم قال بعد أبيات :
وَجَــارَةُ البَيْــتِ لَهَــا حُجْــرِيُّ
ومَحْرُمَـــاتٌ هَتْكُهَـــا بُجْــرِيُّ
وفسره صاحب اللسان فقال : (( لها خاصة )) .
(6) ينسب إلى أعشى باهلة نسبه ابن بري في اللسان ( رفق ) ، ولم أجده في مكان آخر .
(7) اللسان ( رفق ) . (( مرتفقًا )) ، أي : متكئًا على مرفق يده .
(8) في المطبوعة والمخطوطة : (( الحسين )) ، وهو خطأ ، صوابه (( الحسن )) ، وهو البصري .
(9) الأثر : 13915 - هذا إسناد فيه إشكال .
(( عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث سعيد بن ذكوان التميمي العنبري )) ، مضى مرارًا ، وهو يروي عن أبيه : (( عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان )) وأبوه : (( عبد الصمد ابن عبد الوارث )) ، يروي عن أبيه : (( عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان )) ، و (( عبد الوارث بن سعيد ابن ذكوان )) ، يروي عن (( حسين المعلم )) ، وهو (( حسين بن ذكوان العوذي )) ، و (( حسين المعلم )) ، يروي عن (( قتادة )) ، فالأرجح إذن أن يكون الإسناد هكذا :
(( حدثني عبد الوارث بن عبد الصمد ، قال حدثني أبي ، قال حدثني أبي ، عن الحسين ، عن قتادة )) بإسقاط (( قال حدثني عمي )) ، التي وضعتها بين قوسين ، وبذلك يكون الإسناد مستقيمًا ، فإني لم أجد (( عبد الصمد بن عبد الوارث )) يروي عن (( عمه )) ، ولم أجد له عما يروى عنه . وأيضًا فإن قوله : (( حدثني عمي )) يقتضي أن يكون (( سعيد بن ذكوان )) جدهم ، هو الراوي عن (( حسين المعلم )) ، ولم تذكر قط رواية عن (( سعيد بن ذكوان )) ، ولا له ذكر في كتب الرجال . فصح بذلك أن الصواب إسقاط ما وضعته بين القوسين ، هذا وأذكر أن هذا الإسناد قد مر قبل كما أثبته ، ولكني لم أستطع أن أعثر عليه بعد . والزيادة إن شاء الله خطأ من الناسخ ، واختلط عليه إسناد (( محمد بن سعد عن أبه ، عن عمه ... )) رقم : 305 . فعجل وزاد : (( قال حدثني عمي )) .
(10) (( الجودي )) ، تأنيث (( الأجود )) ، وهي قليلة الاستعمال فيما بعد طبعة أبي جعفر ، كما أسلفت في التعليق على أول استعمال لها فيما مضى 6 : 437 ، تعليق : 1 ، وهذه هي المرة الثانية التي استعملها فيها أبو جعفر .
(11) (( الرسل )) ( بكسر فسكون ) : اللبن . و (( النتاج )) ( بكسر النون ) : ما تضع من أولادها .
(12) الأثر : 13927 - (( محمد بن عباد بن موسى الختلي )) ، مضى برقم : 11318 ، ونقلت هناك عن ابن أبي حاتم 4 / 1 / 15 ، أنه روى عن هشام بن محمد الكلبي ، والوليد بن صالح ، وروى عنه أبو بكر بن أبي الدنيا . ثم توقفت في هذه الترجمة المختصرة التي ذكرها ابن أبي حاتم ، وشككت في صحة ما فيها ، فإن أبا بكر بن أبي الدنيا ، إنما يروي عن أبيه (( عباد بن موسى الختلي )) . ولا أدري أروى عن ولده (( محمد بن عباد )) أم لم يرو عنه ، فإنهم لم يذكروا ذلك في ترجمة أبي بكر ابن أبي الدنيا .
و (( شاذان )) هو : (( الأسود بن عامر )) ، ثقة صدوق . مترجم في التهذيب .
(13) الأثر : 13928 - (( أحمد بن عمرو البصري )) ، مضى ما قلت فيه برقم : 9875 . و(( محمد بن سعيد الشهيد )) ، لم أعرف من هو ، ولم أجد له ذكرًا .
(14) لعل الصواب : (( لا إن أولدوها )) .
(15) انظر تفسير (( الافتراء )) فيما سلف : ص : 136 ، تعليق : 4 ، والمراجع هناك .
(16) انظر تفسير (( الجزاء )) فيما سلف من فهارس اللغة ( جزى ) .
- ابن عاشور : وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
عطف على جملة : { وكذلك زَيَّن لكثير من المشركين قتلَ أولادهم شركاؤُهم } [ الأنعام : 137 ] وهذا ضرب آخر من دينهم الباطل ، وهو راجع إلى تحجير التّصرّف على أنفسهم في بعض أموالهم ، وتعيين مصارفه ، وفي هذا العطف إيماء إلى أنّ ما قالوه هو من تلقين شركائهم وسدنة أصنامهم كما قلنا في مَعْنى زيّن لهم شركاؤُهم .
والإشارة بهذه وهذه إلى حاضر في ذهن المتكلّمين عند صدور ذلك القول : وذلك أن يقول أحدهم هذه الأصناف مصرفها كذا ، وهذه مصرفها كذا ، فالإشارة من مَحكِيّ قولهم حين يَشْرعون في بيان أحكام دينهم ، كما يقول القَاسم : هذا لفلان ، وهذا للآخر . وأجمل ذلك هنا إذ لا غرض في بيانه لأنّ الغرض التّعجيب من فساد شرعهم ، كما تقدّم في قوله تعالى : { فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا } [ الأنعام : 136 ] وقد صنّفوا ذلك ثلاثة أصناف :
صنف محجّر على مالكه انتفاعه به ، وإنَّما ينتفع به من يعّينه المالك . والّذي يؤخذ ممّا روي عن جابر بن زيد وغيره : أنَّهم كانوا يعيّنون مِن أنعامهم وزرعهم وثمارهم شيئاً يحجّرون على أنفسهم الانتفاع به ، ويعيّنونه لمن يشاءون من سدنة بيوت الأصنام ، وخدمتها ، فتنحر أو تذبح عندما يرى من عُيِّنَت له ذلك ، فتكون لحاجة النّاس والوافدين على بيوت الأصنام وإضافتهم ، وكذلك الزّرع والثّمار تدفع إلى من عُيّنت له ، يصرفها حيث يتعيّن . ومن هذا الصّنف أشياء معيَّنة بالاسم ، لها حكم منضبط مثل البَحِيرة : فإنَّها لا تُنحر ولا تُؤكل إلاّ إذا ماتَت حتف أنفها ، فيحلّ أكلها للرّجال دون النّساء ، وإذا كان لها دَرّ لا يشربه إلاّ سدنة الأصنام وضيوفهم ، وكذلك السائبة يَنتفع بدَرّها أبناءُ السَّبيل والسَدنة ، فإذا ماتت فأكْلُهَا كالبَحِيرة ، وكذلك الحامي ، كما تقدّم في سورة المائدة .
فمعنى { لا يطعمها } لا يأكل لحمها ، أي يَحرم أكل لحمها . ونون الجماعة في { نشاء } مراد بها القائلون ، أي يقولون لا يطعمها إلاّ من نشاء ، أي من نُعيِّن أن يطعمها ، قال في «الكشاف» : يعنون خدَم الأوثان والرّجال دون النّساء .
والحرث أصله شق الأرض بآلة حديديّة ليزرع فيها أو يغرس ، ويطلق هذا المصدر على المكان المحروث وعلى الأرض المزروعة والمغروسة وإن لم يكن بها حرث ومنه قوله تعالى : { أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين } [ القلم : 22 ] فسمّاه حرثاً في وقت جذاذ الثّمار .
والحِجْر : اسم للمحجّر الممنوع ، مثل ذبح للمذبوح ، فمنع الأنعام منع أكل لحومها ، ومنع الحرث منع أكل الحبّ والتّمر والثّمار ، ولذلك قال : { لا يطعمها إلا من نشاء }.
وقوله : { بزعمهم } معترض بين { لا يطعمها إلاّ من نشاء } وبين : { وأنعام حرمت ظهورها }.والباء في : { بزعمهم } بمعنى ( عن ) ، أو للملابسة ، أي يقولون ذلك باعتقادهم الباطل ، لأنَّهم لمّا قالوا : { لا يطعمها } لم يريدوا أنَّهم منعوا النّاس أكلها إلاّ من شاءوه ، لأنّ ذلك من فعلهم وليس من زعمهم .
وإنَّما أرادوا بالنَّفي نفي الإباحة ، أي لا يحلّ أن يطعمها إلاّ من نشاء ، فالمعنى : اعتقدوها حراماً لغير من عيّنوه ، حتّى أنفسهم ، وما هي بحرام ، فهذا موقع قوله : { بزعمهم }.وتقدّم القول على الباء من قوله : { بزعمهم } آنفاً عند قوله تعالى : { فقالوا هذا لله بزعمهم } [ الأنعام : 136 ].
والصّنف الثّاني : أنعام حُرّمت ظهورها ، أي حُرّم ركوبها ، منها الحامي : لا يَركبه أحد ، وله ضابط متّبع كما تقدّم في سورة المائدة ، ومنها أنعام يحرّمون ظهورها ، بالنّذر ، يقول أحدهم : إذا فعلتْ النّاقةُ كذا من نسللٍ أو مواصلة بين عِدة من إناث ، وإذا فعل الفحل كذا وكذا ، حَرم ظهره . وهذا أشار إليه أبو نواس في قوله مادحاً الأمين
: ... وإذا المَطيُّ بنا بلغّن محمداً
فظهورهن على الرجال حرام ... فقوله : { وأنعام حرمت ظهورها } معطوف على : { أنعام وحرث حجر } فهو كخبر عن اسم الإشارة . وعُلم أنَّه عطف صنف لوروده بعد استيفاء الأوصاف الّتي أجريت على خبر اسم الإشارة والمعطوف عليه عقبه . والتّقدير : وقالوا هذه أنعام وحرث حجر وهذه أنعام حرّمت ظهورها وبُني فعل : { حرمت } للمجهول : لظهور الفاعل ، أي حرّم الله ظهورها بقرينة قوله : { افتراء عليه }.
والصّنف الثّالث : أنعام لا يذكرون اسم الله عليها ، أي لا يذكرون اسم الله عند نحرها أو ذبحها ، يزعمون أنّ ما أهدي للجنّ أو للأصنام يُذكر عليه اسم مَا قُرّب له ، ويزعمون أنّ الله أمر بذلك لتكون خالصَة القربان لما عُيّنت له ، فلأجل هذا الزعم قال تعالى : { افتراء عليه } إذ لا يعقل أن ينسب إلى الله تحريمُ ذِكر اسمه على ما يقرّب لغيره لولا أنَّهم يزعمون أنّ ذلك من القربان الّذي يُرضي الله تعالى ، لأنَّه لشركائه ، كما كانوا يقولون : «لَبَّيْك لا شريكْ لك ، إلاّ شريكاً هُوَ لكْ ، تَمْلِكُه ومَا مَلكْ» .
وعن جماعة من المفسّرين ، منهم أبو وائل ، الأنعام التي لا يذكرون اسم الله عليها كانت لهم سنّة في بعض الأنعام أن لا يُحجّ عليها ، فكانت تُركب في كلّ وجه إلاّ الحجّ ، وأنَّها المراد بقوله : { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } لأنّ الحجّ لا يخلو من ذكر الله حين الكون على الرّاحلة من تلبية وتكبير ، فيكون : { لا يذكرون اسم الله عليها } كناية عن منع الحجّ عليها ، والظاهر أنّ هذه هي الحامي والبحيرة والسّائبة ، لأنَّهم لمّا جعلوا نفعها للأصنام لم يجيزوا أن تستعمل في غير خدمة الأصنام .
وقوله : { وأنعام لا يذكرون اسم الله عليها } معطوف على قوله : { وأنعام حرمت ظهورها } وهو عطف صنف على صنف ، بقرينة استيفاء أوصاف المعطوف عليه ، كما تقدّم في نظيره .
وانتصب : { افتراء عليه } على المفعولية المطلقة ل { قالوا } ، أي قالوا ذلك قولَ افتراء ، لأنّ الافتراء بعض أنواع القول ، فصحّ أن ينتصب على المفعول المطلق المبين لنوع القول ، والافتراء الكذب الّذي لا شبهة لقائله فيه وتقدّم عند قوله تعالى :
{ فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك فأولئك هم الظالمون } في سورة آل عمران ( 94 ) ، وعند قوله : ولكن الذين كفروا يفترون على الله الكذب في سورة العقود ( 103 ). وإنَّما كان قولهم افتراء : لأنَّهم استندوا فيه لشيء ليس وارداً لهم من جانب الله ، بل هو من ضلال كبرائهم .
وجملة : سيجزيهم بما كانوا يفترون } استئناف بياني ، لأنّ الافتراء على الخالق أمر شنيع عند جميع الخلق ، فالإخبار به يثير سؤال من يسأل عمّا سيلقونه من جزاء افترائهم ، فأجيب بأنّ الله سيجزيهم بما كانوا يفترون . وقد أبهم الجزاء للتهويل لتذهب النّفوس كلّ مذهب ممكن في أنواع الجزاء على الإثم ، والباء بمعنى ( عن ) ، أو للبدلية والعوض .
- إعراب القرآن : وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
«وَقالُوا» الجملة مستأنفة. «هذِهِ أَنْعامٌ» مبتدأ وخبر. «وَحَرْثٌ» معطوف. «حِجْرٌ» صفة أنعام وحرث.
«لا يَطْعَمُها» فعل مضارع والهاء مفعوله. «إِلَّا» أداة حصر. «مَنْ» فاعل يطعمها «نَشاءُ» مضارع والجملة صلة الموصول لا محل لها. «بِزَعْمِهِمْ» متعلقان بمحذوف حال من الواو في قالوا قالوا متلبسين بزعمهم. «وَأَنْعامٌ» خبر لمبتدأ محذوف تقديره وهذه أنعام والجملة معطوفة ، «حُرِّمَتْ ظُهُورُها» فعل ماض مبني للمجهول ونائب فاعله والجملة في محل رفع صفة لأنعام. وكذلك «وَأَنْعامٌ» بعدها معطوفة وجملة «لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا» في محل رفع صفة أيضا. «افْتِراءً» حال منصوبة أو مفعول لأجله. وقد تعلق به الجار والمجرور «عَلَيْهِ». «سَيَجْزِيهِمْ بِما كانُوا يَفْتَرُونَ» تقدم ما يشبهها.
- English - Sahih International : And they say "These animals and crops are forbidden; no one may eat from them except whom we will" by their claim And there are those [camels] whose backs are forbidden [by them] and those upon which the name of Allah is not mentioned - [all of this] an invention of untruth about Him He will punish them for what they were inventing
- English - Tafheem -Maududi : وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ(6:138) They say: 'These animals and these crops are sacrosanct: none may eat of them save those whom we will' - imposing interdictions of their own contriving. *111 And they declare that it is forbidden to burden the backs of certain cattle, and these are the cattle over which they do not pronounce the name of Allah. *112All these are false fabrications against Allah, *113 and He will soon requite them for all that they fabricate.
- Français - Hamidullah : Et ils dirent Voilà des bestiaux et des champs frappés d'interdiction n'en mangeront que ceux que nous voudrons - selon leur prétention - Et voilà des bêtes dont le dos est tabou et des bêtes sur lesquelles ils ne mentionnent pas le nom d'Allah Des inventions contre Lui Il les rétribuera pour ce qu'ils inventaient comme mensonges
- Deutsch - Bubenheim & Elyas : Und sie sagen "Dies sind verwehrtes Vieh und verwehrte Früchte auf den Saatfeldern Niemand kostet davon außer wen wir essen lassen wollen" - So behaupten sie - Und es gibt nach ihrer Behauptung Vieh dessen Rücken zum Tragen von Lasten verboten ist und Vieh über das sie den Namen Allahs nicht aussprechen womit sie Lügen gegen Ihn ersinnen Er wird ihnen vergelten was sie stets an Lügen ersinnen
- Spanish - Cortes : Y dicen He aquí unos rebaños y una cosecha que están consagrados Nadie se alimentará de ellos sino en la medida que nosotros queramos Eso pretenden Hay bestias de dorso prohibido y bestias sobre las que no mencionan el nombre de Alá Todo eso es una invención contra Él Él les retribuirá por sus invenciones
- Português - El Hayek : Eles dizem que tal e tal gado e que tais semeaduras são proibidos e ninguém deverá consumilos exceto aqueles assim dizem que desejarmos; ademais há animais aos quais estão proibidos a canga e a carga e sobre os quais no abate o nome de Deus não foi invocado; forjam mentiras acerca d'Ele o Qual os castigará por suas invenções
- Россию - Кулиев : На основании своих предположений они говорят Эта скотина и эти посевы запретны Питаться ими может только тот кому мы позволим На одной скотине они запрещают ездить верхом и возить грузы а над другой скотиной они не произносят имени Аллаха возводя на Него навет Он воздаст им за то что они измышляют
- Кулиев -ас-Саади : وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
На основании своих предположений они говорят: «Эта скотина и эти посевы запретны. Питаться ими может только тот, кому мы позволим». На одной скотине они запрещают ездить верхом и возить грузы, а над другой скотиной они не произносят имени Аллаха, возводя на Него навет. Он воздаст им за то, что они измышляют!К бессмысленным воззрениям многобожников относилась ересь, которую они придумали относительно домашнего скота. Аллах позволил людям пользоваться любой домашней скотиной, употреблять ее в пищу и использовать ее в различных целях, однако язычники, руководствуясь своими желаниями, придумали новые законы и даже новые термины, касающиеся скотины и посевов. Они считали некоторых домашних животных и некоторые посевы запретными для всех, кроме тех, кому они сами позволяли употреблять их в пищу. При этом они опирались не на убедительные доводы, а на свои желания и порочные суждения. На одной скотине они запрещали только ездить верхом и возить грузы, и таких животных они называли хами. Другую скотину они приносили в жертву без упоминания имени Аллаха, упоминая над ней только имена идолов, которым они поклонялись помимо Аллаха. При этом они утверждали, что поступать так им было приказано Аллахом, однако их слова были бесстыдной ложью. Он непременно воздаст им за то, что они пытались оболгать Его, позволяя себе поклоняться вымышленным божествам и запрещая употреблять в пищу и использовать дозволенное.
- Turkish - Diyanet Isleri : "Bu hayvanlar ve ekinleri dilediğimizden başkasının yemesi yasaktır; bir kısım hayvanların sırtlarına yük vurmak da haramdır" iddiasında bulunarak ve bir kısım hayvanları keserken de Allah'ın adını anmamak suretiyle O'na iftira ederler Allah yaptıkları iftiralara karşı onları cezalandıracaktır
- Italiano - Piccardo : E dicono “Ecco i greggi e le messi consacrate potranno cibarsene solo quelli che designeremo” Quali pretese e [designano] animali il cui dorso è tabù e animali sui quali non invocano il Nome di Allah Forgiano menzogne contro di Lui Presto [Allah] li compenserà delle loro menzogne
- كوردى - برهان محمد أمين : هاوهڵگهران به بڕیاری نادروستی خۆیان دهیانوت ئهمانه چهند ماڵات و کێڵگهیهکن قهدهغه کراون کهس لێیان ناخوات مهگهر ئێمه بمانهوێت و ڕازی بین ههندێک ماڵاتی تریش حهرام کرابوو پشتیان بۆ سواریی و بۆبار بهکار بهێنرێت ماڵاتێکی تریش ههن ناوی خوای لهسهر نابهن ناوی بتهکان دهبهن لهکاتی سهر بڕینیاندا ئهم کارهیان درۆ ههڵبهستن بوو به دهم خواوه گوایه بهو کارهیان ڕازیه بێگومان خوا له ئایندهدا تۆڵهی ههموو ئهو شتانهیان لێ دهستێنێت که بهناحهق ههڵیاندهبهست
- اردو - جالندربرى : اور اپنے خیال سے یہ بھی کہتے ہیں کہ یہ چارپائے اور کھیتی منع ہے اسے اس شخص کے سوا جسے ہم چاہیں کوئی نہ کھائے اور بعض چارپائے ایسے ہیں کہ ان کی پیٹ پر چڑھنا منع کر دیا گیا ہے اور بعض مویشی ایسے ہیں جن پر ذبح کرتے وقت خدا کا نام نہیں لیتے سب خدا پر جھوٹ ہے وہ عنقریب ان کو ان کے جھوٹ کا بدلہ دے گا
- Bosanski - Korkut : Oni govore "Ova i ova stoka i ti i ti usjevi su zabranjeni smiju ih jesti samo oni kojima mi dozvolimo" – tvrde oni – "a ove i ove kamile je zabranjeno jahati" Ima stoke prilikom čijeg klanja ne spominju Allahovo ime izmišljajući o Njemu laži A On će ih sigurno zbog onoga što izmišljaju kazniti
- Swedish - Bernström : Och de säger "Denna boskap och denna gröda är fredade; ingen utom den som vi vill får äta av detta" så säger de Och [om andra] djur [heter det att] de inte får användas som dragare eller lastdjur och [det finns] djur som Guds namn inte uttalas över [när de slaktas] De påstår lögnaktigt att allt detta är Hans [påbud]; [Gud] skall straffa dem för deras lögner
- Indonesia - Bahasa Indonesia : Dan mereka mengatakan "Inilah hewan ternak dan tanaman yang dilarang; tidak boleh memakannya kecuali orang yang kami kehendaki" menurut anggapan mereka dan ada binatang ternak yang diharamkan menungganginya dan ada binatang ternak yang mereka tidak menyebut nama Allah waktu menyembelihnya sematamata membuatbuat kedustaan terhadap Allah Kelak Allah akan membalas mereka terhadap apa yang selalu mereka adaadakan
- Indonesia - Tafsir Jalalayn : وَقَالُوا هَٰذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَّا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَن نَّشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَّا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ ۚ سَيَجْزِيهِم بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ
(Dan mereka mengatakan, "Inilah binatang ternak dan tanaman yang dilarang) yang diharamkan (tidak boleh memakannya kecuali orang yang kami kehendaki") yaitu para pelayan berhala-berhala dan lain-lainnya (menurut anggapan mereka) artinya mereka tidak punya alasan lagi dalam masalah ini (dan ada binatang ternak yang diharamkan menungganginya) maka ternak-ternak itu tidak boleh dinaiki, seperti hewan sawaib dan hewan hawami (dan binatang ternak yang mereka tidak menyebut nama Allah atasnya) di kala menyembelihnya melainkan menyebut nama berhala-berhala mereka kemudian mengaitkan hal itu kepada Allah (semata-mata membuat-buat kedustaan terhadap Allah. Kelak Allah akan membalas mereka terhadap apa yang selalu mereka ada-adakan) sebagai balasannya.
- বাংলা ভাষা - মুহিউদ্দীন খান : তারা বলেঃ এসব চতুষ্পদ জন্তু ও শস্যক্ষেত্র নিষিদ্ধ। আমরা যাকে ইচছা করি সে ছাড়া এগুলো কেউ খেতে পারবে না তাদের ধারণা অনুসারে। আর কিছুসংখ্যক চতুষ্পদ জন্তুর পিঠে আরোহন হারাম করা হয়েছে এবং কিছু সংখ্যক চতুষ্পদ জন্তুর উপর তারা ভ্রান্ত ধারনা বশতঃ আল্লাহর নাম উচ্চারণ করে না তাদের মনগড়া বুলির কারণে অচিরেই তিনি তাদের কে শাস্তি দিবেন।
- தமிழ் - ஜான் டிரஸ்ட் : இன்னும் அவர்கள் தம் கால்நடைகளைக் குறிப்பிட்டு "ஆடு மாடு ஒட்டகம்; விவசாயத்தில் காணும் இந்த விளைச்சல் ஆகியவற்றை நாம் விரும்புபவர்களைத் தவிர வேறு யாரும் புசிப்பது தடுக்கப்பட்டுள்ளது" என்று கூறுகின்றனர்; மேலும் சில கால்நடைகளைச் சவாரி செய்யவும் சுமைகளைச் சுமந்து செல்லவும் பயன் படுத்துவது தடுக்கப்பட்டுள்ளது என்றும்; இன்னும் சில கால்நடைகளை அறுக்கும்போது அல்லாஹ்வின் பெயரைக் கூறக்கூடாதென்றும்; அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யாகக் கற்பனை செய்து சொல்கிறார்கள் அல்லாஹ் அவர்களுடைய பொய்க் கூற்றுகளுக்காக அவர்களுக்குக் கூலி கொடுப்பான்
- ภาษาไทย - ภาษาไทย : และพวกเขากล่าว่า นี้คือปศุสัตว์ปละพืชผลที่หวงห้ามไว้ ซึ่งไม่มีใครจะบริโภคมันได้นอกจากผู้ที่เราประสงค์ เท่านั้น ด้วยการอ้างของพวกเขา และปศุสัตว์ที่หลังของมันถูกห้าม และปศุสัตว์ ที่พวกเขาจะไม่กล่าวพระนามอัลลอฮ์บนมัน ทั้งนี้เป็นการอุปโลกน์ ความเท็จแก่พระองค์ ซึ่งพระองค์จะทรงตอบแทนลบงโทษพวกเขาใฝนสิ่งที่พวกเขาอุปโลกน์ความเท็จขึ้น
- Uzbek - Мухаммад Содик : Улар ўзларича Мана бу чорва ва экинлар ҳаром уларни фақат биз хоҳлаган кишиларгина ейрлар ва мана бу миниши ҳаром қилинган чорвалар дедилар Улар маълум чорваларга Аллоҳнинг номини зикр қилмаслар Бу эса у зотга туҳматдир У тезда қилган туҳматлари туфайли уларга жазо беражак Бу оятда мушрик ва кофирларнинг энг катта жиноятларидан бири–ҳалолҳаромни ажратишда Аллоҳнинг айтганига юрмай ўзларича кўнгиллари тусаган ҳукмни чиқаришлари баён қилинмоқда Аслида ҳалол ёки ҳаром ҳақида ҳукм чиқариш Аллоҳ таолонинг ҳаққи Бандаларнинг бу илоҳий ҳаққа тажовуз қилиши куфрга олиб борадиган катта жиноятдир Агар бир инсон ҳамма диний ақидаларга тўлиқ иймон келтирса шариат кўрсатмаларига мукаммал амал қилсаю Аллоҳ ҳалол деган нарсани ҳаром деса ёки аксинча ҳаром деганини ҳалол деса кофир бўлади Бу масала шу даражада нозик масаладир
- 中国语文 - Ma Jian : 他们妄言:这些是禁牲和禁谷,只有我们所意欲的人才可以吃;这些牲畜,是不准人骑的;这些牲畜,是不诵真主之名而宰的。他们假借真主的名义而造谣,他要为他们造谣而报酬他们。
- Melayu - Basmeih : Dan mereka berkata lagi "Ini adalah binatangbinatang ternak dan tanamantanaman yang dilarang yang tidak boleh seorang pun memakannya kecuali sesiapa yang kami kehendaki" menurut anggapan mereka; dan sejenis lagi binatangbinatang ternak yang dilarang menunggangnya; dan sejenis lagi bintangbintang ternak yang tidak mereka sebutkan nama Allah ketika menyembelihnya; semuanya itu mereka lakukan dengan berdusta terhadap Allah Allah akan membalas mereka disebabkan apa yang mereka telah adaadakan itu
- Somali - Abduh : Waxay Dheheen Tan waa Niemooleey iyo Beer Reeban oosan ka Quudanayn Cidaan Doonno Mooyee Sheegashadooda iyo Niemoolay la Xarrimay Dhabarkeeda In la rarto iyo Niemoolay aan Magaca Eebe lagu Xusayn ku Been abuurasho Darteed wuxuu ka Abaal marin Eebe waxay Been Abuuranayeen
- Hausa - Gumi : Kuma sukace "Waɗannan dabbõbi da shũka hanannu ne; bãbu mai ɗanɗanar su fãce wanda muke so" ga riyãwarsu Da wasu dabbõbi an hana bãyayyakinsu da wasu dabbõbi bã su ambatar sũnan Allah a kansu bisa ƙirƙiren ƙarya gare Shi Zai sãka musu da abin da suka kasance sunã ƙirƙirãwa
- Swahili - Al-Barwani : Nao husema Wanyama hawa na mimea hii ni mwiko Hawatokula ila wale tuwapendao kwa madai yao tu Na wanyama hawa imeharimishwa migongo yao kupandwa Na wanyama wengine hawalitaji jina la Mwenyezi Mungu juu yao Wanamzulia uwongo tu Mwenyezi Mungu Atawalipa kwa hayo wanayo mzulia
- Shqiptar - Efendi Nahi : Ata thonë “Këto shtazë shtëpijake dhe këto e këto të lashta janë të ndaluara nuk mund t’i hajë askush përveç kujt ia lejojmë ne; e sipas hamendjes së tyre edhe disa kafshë shtëpiake janë të ndaluara për ngarkim dhe disa shtazë që kur i therrin nuk e përmendin emrin e Perëndisë duke e përgënjeshtruar Atë Perëndinë Ai do t’i ndëshkojë ata për gënjeshtrat e trilluara
- فارسى - آیتی : از روى پندار گفتند: اينها چارپايان و كشتزاران ممنوع است. هيچ كس جز آنكه ما بخواهيم، نبايد از آنها بخورد. و اينها چارپايانى است كه سوارشدنشان حرام است و اينها چارپايانى است كه نام خدا را بر آنها ياد نكنند به خدا افترا مىبندند و به زودى به كيفر افترايى كه مىبستهاند جزايشان را خواهد داد.
- tajeki - Оятӣ : Аз рӯи пиндор гуфтанд: «Инҳо чорпоёну киштзорони мамнӯъ аст. Ҳеҷ кас ҷуз он, ки мо бихоҳем, набояд аз онҳо бихӯрад». Ва инҳо чорпоёнест, ки савор шуданашон ҳаром аст ва инҳо чорпоёнест, ки номи Худоро бар онҳо ёд накунанд, ба Худо дурӯғ мебанданд ва ба зудӣ ба ҷазои дурӯғе, ки мебастаанд, ҷазояшонро хоҳад дод!
- Uyghur - محمد صالح : ئۇلار ئۆزلىرىنىڭ گۇمانىچە: «بۇ ھايۋانلار ۋە ئېكىنلەر (مەبۇدلىرىمىزغا خاس بولۇپ، باشقىلارغا) ھارامدۇر، ئۇلارنى پەقەت بىز خالىغان ئادەملەرلا يەيدۇ، بۇ ھايۋانلارنى مىنىش ھارامدۇر، بۇ ھايۋانلارنى بوغۇزلىغاندا اﷲ نىڭ ئىسمىنى ئېيتىشقا بولمايدۇ» دېدى. ئۇلار اﷲ قا يالغان چاپلىدى، اﷲ ئۇلارنى يالغان چاپلىغانلىقلىرى ئۈچۈن جازالايدۇ
- Malayalam - ശൈഖ് മുഹമ്മദ് കാരകുന്ന് : അവര് പറഞ്ഞു: "ഇവ വിലക്കപ്പെട്ട കാലികളും വിളകളുമാകുന്നു. ഞങ്ങളുദ്ദേശിക്കുന്നവരല്ലാതെ, അവ തിന്നാന് പാടില്ല.” അവര് സ്വയം കെട്ടിച്ചമച്ച വാദമാണിത്. അവര് സവാരി ചെയ്യാനും ചരക്കു ചുമക്കാനും പുറം ഉപയോഗിക്കുന്നത് നിഷിദ്ധമാക്കിയ മറ്റു മൃഗങ്ങളുണ്ട്. അവര് അല്ലാഹുവിന്റെ നാമം ഉച്ചരിക്കാത്ത മൃഗങ്ങളുമുണ്ട്. ഇതൊക്കെയും അവര് അല്ലാഹുവിന്റെ പേരില് കെട്ടിച്ചമച്ചുണ്ടാക്കിയവയാണ്. അവര് ഇവ്വിധം കെട്ടിച്ചമച്ചുണ്ടാക്കുന്നതിന് അല്ലാഹു അവര്ക്ക് വൈകാതെ മതിയായ പ്രതിഫലം നല്കും.
- عربى - التفسير الميسر : وقال المشركون هذه ابل وزرع حرام لا ياكلها الا من ياذنون له حسب ادعائهم من سدنه الاوثان وغيرهم وهذه ابل حرمت ظهورها فلا يحل ركوبها والحمل عليها بحال من الاحوال وهذه ابل لا يذكرون اسم الله تعالى عليها في اي شان من شئونها فعلوا ذلك كذبا منهم على الله سيجزيهم الله بسبب ما كانوا يفترون من كذب عليه سبحانه
*111). There was a practice among the people of Arabia whereby they used to consecrate certain animals and farms to certain shrines, and at offerings at certain altars. These consecrated offerings could not be used by everybody. An elaborate code laid down what kind of offering could be used by what kind of people. God not only judges such practices to be polytheistic, but also censures them as man-made innovations. God was the master of all that they had consecrated as offerings to the deities. He had neither encumbered human beings with the need to make any of those offerings and consecrations nor imposed those restrictions on what they might consume. These were the wilful inventions of headstrong and rebellious people who attributed to themselves the authority to make laws as they pleased.
*112). Traditions indicate that there were certain ritual offerings, and that on certain occasions animals were consecrated for sacrifice at which it was deemed unlawful to pronounce the name of God. It was also prohibited to ride such animals during the Pilgrimage, since at that time the pilgrim pronounced the name of God when he recited the formula: Labbayk Allahumma Labbayk. Every care was taken not to pronounce the name of God at the time of milking, mounting, slaughtering and eating of such animals.
*113). Even though those rules had not been laid down by God, people followed them under the false impression that they had been prescribed by Him. They could not adduce any injunction from God in support of such a belief, and all that they could claim was that it was an integral part of their ancestors' way of life.