- عربي - نصوص الآيات عثماني : وَأَلْقَىٰ فِى ٱلْأَرْضِ رَوَٰسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَٰرًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
- عربى - نصوص الآيات : وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون
- عربى - التفسير الميسر : وأرسى في الأرض جبالا تثبتها حتى لا تميل بكم، وجعل فيها أنهارًا؛ لتشربوا منها، وجعل فيها طرقًا؛ لتهتدوا بها في الوصول إلى الأماكن التي تقصدونها.
- السعدى : وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
تفسير الآيتين 15 و 16 :ـ
أي: { وَأَلْقَى } الله تعالى لأجل عباده { فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ } وهي: الجبال العظام لئلا تميد بهم وتضطرب بالخلق فيتمكنون من حرث الأرض والبناء والسير عليها، ومن رحمته تعالى أن جعل فيها أنهارا، يسوقها من أرض بعيدة إلى أرض مضطرة إليها لسقيهم وسقي مواشيهم وحروثهم، أنهارا على وجه الأرض، وأنهارا في بطنها يستخرجونها بحفرها، حتى يصلوا إليها فيستخرجونها بما سخر الله لهم من الدوالي والآلات ونحوها، ومن رحمته أن جعل في الأرض سبلا، أي: طرقا توصل إلى الديار المتنائية { لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } السبيل إليها حتى إنك تجد أرضا مشتبكة بالجبال مسلسلة فيها وقد جعل الله فيما بينها منافذ ومسالك للسالكين.
- الوسيط لطنطاوي : وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
ولفظ : ( رواسى ) جمع راس من الرسو - بفتح الراء وسكون السين - بمعنى الثبات والتمكن فى المكان ، يقال رسا الشئ يرسو إذا ثبت . وهو صفة لموصوف محذوف . أى : جبالا رواسى .
و ( تميد ) أى تضطرب وتميل . يقال : ماد الشئ يميد ميدا ، إذا تحرك ، ومادت الأغصان إذا تمايلت أى : وألقى - سبحانه - فى الأرض جبالا ثوابت لكى تقر وتثبت ولا تضطرب .
فقوله ( أَن تَمِيدَ بِكُمْ ) تعليل لإِلقاء الجبال فى الأرض .
قال القرطبى : وروى الترمذى بسنده عن أنس بن مالك عن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " لما خلق الله الأرض جعلت تميد وتضطرب ، فخلق الجبال عليها فاستقرت ، فعجبت الملائكة من شدة الجبال . قالوا يارب هل من خلقك شئ أشد من الجبال؟ قال نعم ، الحديد . قالوا يارب فهل من خلقك شئ أشد من الحديد؟ قال نعم النار . قالوا يارب فهل من خلقك شئ أشد من النار؟ قال نعم الماء ، قالوا يارب فهل من خلقك شئ أشد من الماء؟ قال نعم الريح . قالوا يارب : فهل من خلقك شئ أشد من الريح؟ قال نعم ، ابن آدم إذا تصدق بصدقة بيمينه يخفيها عن شماله " .
هذا ، ومن الآيات التى تشبه هذه الآية قوله - تعالى - : ( خَلَقَ السماوات بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ . . ) وقوله - تعالى - : ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأرض مِهَاداً والجبال أَوْتَاداً ) ثم بين - سبحانه - نعما أخرى لما ألقاه فى الأرض فقال : ( وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) . أى : وجعل فى الأرض ( أنهارا ) تجرى من مكان إلى آخر ، فهى تنبع فى مواضع . وتصب فى مواضع أخرى ، وفيها نفع عظيم للجميع ، إذ منها يشرب الناس والدواب والأنعام والنبات .
وجعل فيها كذلك طرقا ممهدة ، يسير فيها السائرون من مكان إلى آخر . ( لعلكم تهتدون ) بتلك السبل إلى المكان الذى تريدون الوصول إليه . بدون تحير أو ضلال .
وقد كرر القرآن الكريم هذا المعنى فى آيات كثيرة ، منها قوله تعالى - : ( والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً لِّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً ).
- البغوى : وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم ) أي : [ لئلا تميد بكم ] أي تتحرك وتميل .
والميد : هو الاضطراب والتكفؤ ، ومنه قيل للدوار الذي يعتري راكب البحر : ميد .
قال وهب : لما خلق الله الأرض جعلت تمور فقالت الملائكة : إن هذه غير مقرة أحدا على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال فلم تدر الملائكة مم خلقت الجبال .
( وأنهارا وسبلا ) أي : وجعل فيها أنهارا وطرقا مختلفة ، ( لعلكم تهتدون ) إلى ما تريدون فلا تضلون .
- ابن كثير : وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
ثم ذكر تعالى الأرض ، وما جعل فيها من الرواسي الشامخات والجبال الراسيات ، لتقر الأرض ولا تميد أي : تضطرب بما عليها من الحيوان فلا يهنأ لهم عيش بسبب ذلك ; ولهذا قال : ( والجبال أرساها ) [ النازعات : 32 ] .
وقال عبد الرزاق : أنبأنا معمر ، عن قتادة ، سمعت الحسن يقول : لما خلقت الأرض كانت تميد ، فقالوا ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا فأصبحوا وقد خلقت الجبال ، لم تدر الملائكة مم خلقت الجبال .
وقال سعيد عن قتادة ، عن الحسن ، عن قيس بن عبادة : أن الله تعالى لما خلق الأرض ، جعلت تمور ، فقالت الملائكة : ما هذه بمقرة على ظهرها أحدا ، فأصبحت صبحا وفيها رواسيها .
وقال ابن جرير : حدثني المثنى ، حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا حماد ، عن عطاء بن السائب ، عن عبد الله بن حبيب ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : لما خلق الله الأرض قمصت وقالت : أي رب ، تجعل علي بني آدم يعملون علي الخطايا ويجعلون علي الخبث ؟ قال : فأرسى الله فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون ، فكان إقرارها كاللحم يترجرج . .
وقوله : ( وأنهارا وسبلا ) أي : وجعل فيها أنهارا تجري من مكان إلى مكان آخر ، رزقا للعباد ، ينبع في موضع وهو رزق لأهل موضع آخر ، فيقطع البقاع والبراري والقفار ، ويخترق الجبال والآكام ، فيصل إلى البلد الذي سخر لأهله . وهي سائرة في الأرض يمنة ويسرة ، وجنوبا وشمالا وشرقا وغربا ، ما بين صغار وكبار ، وأودية تجري حينا وتنقطع في وقت ، وما بين نبع وجمع ، وقوي السير وبطيئه ، بحسب ما أراد وقدر ، وسخر ويسر فلا إله إلا هو ، ولا رب سواه .
وكذلك جعل فيها سبلا أي : طرقا يسلك فيها من بلاد إلى بلاد ، حتى إنه تعالى ليقطع الجبل حتى يكون ما بينهما ممرا ومسلكا ، كما قال تعالى : ( وجعلنا فيها فجاجا سبلا ) [ الأنبياء : 31 ] .
- القرطبى : وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
قوله تعالى : وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون قوله تعالى : وألقى في الأرض رواسي أي جبالا ثابتة . رسا يرسو إذا ثبت وأقام . قال :
فصبرت عارفة لذلك حرة ترسو إذا نفس الجبان تطلع
أن تميد بكم أي لئلا تميد ; عند الكوفيين . وكراهية أن تميد ; على قول البصريين . والميد : الاضطراب يمينا وشمالا ; ماد الشيء يميد ميدا إذا تحرك ; ومادت الأغصان تمايلت ، وماد الرجل تبختر . قال وهب بن منبه : خلق الله الأرض فجعلت تميد وتمور ، فقالت الملائكة . إن هذه غير مقرة أحدا على ظهرها فأصبحت وقد أرسيت بالجبال ، ولم تدر الملائكة مم خلقت الجبال . وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : لما خلق الله الأرض قمصت ومالت وقالت : أي رب ! أتجعل علي من يعمل بالمعاصي والخطايا ، ويلقي علي الجيف والنتن ! فأرسى الله - تعالى - فيها من الجبال ما ترون وما لا ترون . وروى الترمذي في آخر " كتاب التفسير " حدثنا محمد بن بشار حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي سليمان عن أنس بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لما خلق الله الأرض جعلت تميد فخلق الجبال فعاد بها عليها فاستقرت فعجبت الملائكة من شدة الجبال قالوا يا رب هل من خلقك شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد قالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الحديد قال نعم النار فقالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من النار قال نعم الماء قالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الماء قال نعم الريح قالوا يا رب فهل من خلقك شيء أشد من الريح قال نعم ابن آدم تصدق بصدقة بيمينه يخفيها من شماله . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه .
قلت : وفي هذه الآية أدل دليل على استعمال الأسباب ، وقد كان قادرا على سكونها دون الجبال . وقد تقدم هذا المعنى
وأنهارا أي وجعل فيها أنهارا ، أو ألقى فيها أنهارا .
وسبلا أي طرقا ومسالك .
لعلكم تهتدون أي إلى حيث تقصدون من البلاد فلا تضلون ولا تتحيرون .
- الطبرى : وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
يقول تعالى ذكره: ومن نعمه عليكم أيها الناس أيضا، أن ألقى في الأرض رواسي، وهي جمع راسية، وهي الثوابت في الأرض من الجبال. وقوله ( أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) يعني: أن لا تميد بكم، وذلك كقوله يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا والمعنى: أن لا تضلوا. وذلك أنه جلّ ثناؤه أرسى الأرض بالجبال لئلا يميد خلقه الذي على ظهرها، بل وقد كانت مائدة قبل أن تُرْسَى بها.
كما حدثنا بشر ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد: أن الله تبارك وتعالى لما خلق الأرض جعلت تمور ، قالت الملائكة. ما هذه بمقرّة على ظهرها أحدا ، فأصبحت صبحا وفيها رواسيها.
حدثني المثنى، قال: ثنا الحجاج بن المنهال ، قال: ثنا حماد، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن حبيب، عن عليّ بن أبي طالب، قال: لما خلق الله الأرض قمصت، وقالت: أي ربّ أتجعل عليّ بني آدم يعملون عليّ الخطايا ويجعلون عليّ الخبث ، قال: فأرسى الله عليها من الجبال ما ترون وما لا ترون، فكان قرارها كاللحم يترجرج ، والميد: هو الاضطراب والتكفؤ، يقال: مادت السفينة تميد ميدا: إذا تكفأت بأهلها ومالت، ومنه الميد الذي يعتري راكب البحر، وهو الدوار.
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) : أن تكفأ بكم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين. قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، عن الحسن، في قوله ( وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) قال: الجبال أن تميد بكم. قال قتادة: سمعت الحسن يقول: لما خلقت الأرض كادت تميد، فقالوا: ما هذه بمقرّة على ظهرها أحدا ، فأصبحوا وقد خُلقت الجبال، فلم تدر الملائكة مم خُلقت الجبال.
وقوله ( وأنهَارًا) يقول: وجعل فيها أنهارا، فعطف بالأنهار على الرواسي، وأعمل فيها ما أعمل في الرواسي، إذ كان مفهوما معنى الكلام والمراد منه ، وذلك نظير قول الراجز:
تَسْــمَعُ فــي أجْــوَافِهِنَّ صَـوْرَا
وفــي اليَــدَيْنِ حَشَّــةً وبَــوْرا (1)
والحشة: اليُبس، فعطف بالحشة على الصوت، والحشة لا تسمع، إذ كان مفهوما المراد منه وأن معناه وترى في اليدين حَشَّةً.
وقوله ( وَسُبُلا) وهي جمع سبيل، كما الطرق: جمع طريق ، ومعنى الكلام: وجعل لكم أيها الناس في الأرض سُبلا وفجاجا تسلكونها ، وتسيرون فيها في حوائجكم ، وطلب معايشكم رحمة بكم ، ونعمة منه بذلك عليكم ولو عماها عليكم لهلكتم ضلالا وحيرة.
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( سُبُلا) أي طرقا.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة ( سُبُلا) قال: طرقا.
وقوله ( لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) يقول: لكي تهتدوا بهذه السبل التي جعلها لكم في الأرض إلى الأماكن التي تقصدون والمواضع التي تريدون، فلا تضلوا وتتحيروا.
------------------------
الهوامش:
(1) هذا من الرجز ، ولم أقف على قائله . والصور الصوت ( اللسان ) ، أو لعله محرف عن الضور بالضاد ، والمراد به : الصوت يشبه الأنين في الجوف من شدة الجوع ، قال في اللسان : الضور : شدة الجوع . والتضور ، التلوي والصياح ، من وجع الضرب أو الجوع . وتضور الذئب والكلب والأسد والثعلب : صاح عند الجوع . والحشة ، بتشديد الشين " اليبس ، يقال حشت اليد وأحشت وهو محش : يبست . وأكثر ذلك في الشلل . والبور بالفتح : مصدر بار ، بمعنى هلك وفسد . والبور أيضًا : الهالك الفاسد ، ولعله يريد وصف ناقته بأنه أضر بها الجوع فصاحت ، وأن في يديها يبسا أي شللا وفسادا . وقد بين الإمام الطبري موضع الشاهد في التفسير.
- ابن عاشور : وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
انتقال إلى الاستدلال والامتنان بما على سطح الأرض من المخلوقات العظيمة التي في وجودها لطف بالإنسان . وهذه المخلوقات لما كانت مجعولة كالتكملة للأرض وموضوعة على ظاهر سطحها عبّر عن خلقها ووضعها بالإلقاء الذي هو رمي شيء على الأرض . ولعلّ خلقها كان متأخراً عن خلق الأرض ، إذ لعلّ الجبال انبثقت باضطرابات أرضيّة كالزلزال العظيم ثم حدثت الأنهار بتهاطل الأمطار . وأما السبل والعلامات فتأخّر وجودها ظاهر ، فصار خلق هذه الأربعة شبيهاً بإلقاء شيء في شيء بعد تمامه .
ولعل أصل تكوين الجبال كان من شظايا رمت بها الكواكب فصادفت سطح الأرض ، كما أن الأمطار تهاطلت فكوّنت الأنهار؛ فيكون تشبيه حصول هذين بالإلقاء بيّناً . وإطلاقه على وضع السبل والعلامات تغليب . ومن إطلاق الإلقاء على الإعطاء ونحوه قوله تعالى : { ءألقي الذكر عليه من بيننا } [ سورة القمر : 25 ].
و { رواسي } جمع راس . وهو وصف من الرسْو بفتح الراء وسكون السين . ويقال بضم الراء والسين مشددة وتشديد الواو . وهو الثبات والتمكن في المكان ، قال تعالى : { وقدور راسيات } [ سورة سبأ : 13 ].
ويطلق على الجبل راس بمنزلة الوصف الغالب . وجمعه على زنة فواعل على خلاف القياس . وهو من النوادر مثل عَواذل وفوارس . وتقدم بعض الكلام عليه في أول الرعد .
وقوله تعالى : { أن تميد بكم } تعليل لإلقاء الرواسي في الأرض . والمَيْد : الاضطراب . وضمير { تميد } عائد إلى { الأرض } بقرينة قرنه بقوله تعالى : { بكم } ، لأن الميد إذا عُدّي بالباء علم أن المجرور بالباء هو الشيء المستقرّ في الظرف المَائد ، والاضطراب يعطّل مصالح الناس ويلحق بهم آلاماً .
ولما كان المقام مقام امتنان علم أن المعلل به هو انتفاء الميد لا وقوعُه . فالكلام جار على حذففٍ تقتضيه القرينة ، ومثله كثير في القرآن وكلام العرب ، قال عمرو بن كلثوم :
فعجّلنا القِرى أن تشتمونا ... أراد أن لا تشتمونا . فالعلّة هِي انتفاء الشتم لا وقوعه . ونحاة الكوفة يخرجون أمثال ذلك على حذف حرف النّفي بعد { أنْ }. والتقدير : لأن لا تميد بكم ولئلا تشتمونا ، وهو الظاهر . ونحاة البصرة يخرجون مثله على حذف مضاف بين الفعل المعلل و { أنْ }. تقديره : كراهيّة أن تميد بكم .
وهذا المعنى الذي أشارت إليه الآية معنى غامض . ولعلّ الله جعَل نتوء الجبال على سطح الأرض معدّلاً لكرويتها بحيث لا تكون بحدّ من الملاسة يخفّف حركتها في الفضاء تخفيفاً يوجب شدّة اضطرابها .
ونعمة الأنهار عظيمة ، فإن منها شرابهم وسقي حرثهم ، وفيها تجري سفنهم لأسفارهم .
ولهذه المنّة الأخيرة عطف عليها { وسبلاً } جمع سبيل . وهو الطريق الذي يسافر فيه براً .
وجملة { لعلكم تهتدون } معترضة ، أي رجاء اهتدائكم . وهو كلام موجه يصلح للاهتداء إلى المقاصد في الأسفار من رسم الطرق وإقامة المراسي على الأنهار واعتبار المسافات .
وكل ذلك من جعل الله تعالى لأن ذلك حاصل بإلهامه . ويصلح للاهتداء إلى الدّين الحقّ وهو دين التوحيد ، لأن في تلك الأشياء دلالة على الخالق المتوحّد بالخلق .
- إعراب القرآن : وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
«وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ» الواو عاطفة وماض مبني على الفتح المقدر على الألف للتعذر وفاعله مستتر والجار والمجرور متعلقان بألقى ورواسي صفة لمفعول به محذوف تقديره جبالا رواسي «أَنْ تَمِيدَ» أن الناصبة وتميد مضارع منصوب «بِكُمْ» متعلقان بتميد وأن وما بعدها في محل نصب مفعول لأجله أي كراهة أن تميد «وَأَنْهاراً وَسُبُلًا» معطوف على رواسي «لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» تقدم إعرابها
- English - Sahih International : And He has cast into the earth firmly set mountains lest it shift with you and [made] rivers and roads that you may be guided
- English - Tafheem -Maududi : وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(16:15) He has driven mountains firmly into the earth lest it should turn away from its usual course along with you: *12 He has caused rivers to flow and made natural ways *13 so that you may be directed aright.
- Français - Hamidullah : Et Il a implanté des montagnes immobiles dans la terre afin qu'elle ne branle pas en vous emportant avec elle de même que des rivières et des sentiers pour que vous vous guidiez
- Deutsch - Bubenheim & Elyas : Und Er hat auf der Erde festgegründete Berge gesetzt daß sie nicht mit euch wanke und Flüsse und Wege geschaffen - auf daß ihr rechtgeleitet werden möget
- Spanish - Cortes : Y ha fijado en la tierra las montañas para que ella y vosotros no vaciléis ríos caminos -quizás así seáis bien dirigidos-
- Português - El Hayek : E fixou na terra sólidas montanhas para que ela não estremeça convosco bem como rios e caminhos pelos quais vosguiais
- Россию - Кулиев : Он поместил на земле незыблемые горы дабы она не колебалась вместе с вами а также реки и дороги дабы вы могли идти верным путем
- Кулиев -ас-Саади : وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
Он поместил на земле незыблемые горы, дабы она не колебалась вместе с вами, а также реки и дороги, дабы вы могли идти верным путем.- Turkish - Diyanet Isleri : Yeryüzünde sarsılmayasınız diye sabit dağlar nehirler ve belki yolunuzu bulursunuz diye yollar ve işaretler meydana getirmiştir Onlar yıldızla da yollarını bulurlar
- Italiano - Piccardo : Ha infisso sulla terra le montagne affinché non oscilli sotto di voi e [ha disposto] fiumi e sentieri affinché non vi smarriate
- كوردى - برهان محمد أمين : ههر خوا لهسهر ڕووکاری زهوی چیاکانی چهسپاندووه تا لهنگهری بگرێت و ئێوه ئهلهرزێنێت و لارتان ئهکاتهوهو ژێرهو ژوور نهبن ههروهها چهم و ڕووبارو ڕێگهوبانی تیادا بهدیهێناوه بۆ ئهوهی ڕێ دهرکه ن و به مهرامی خۆتان بگهن
- اردو - جالندربرى : اور اسی نے زمین پر پہاڑ بنا کر رکھ دیئے کہ تم کو لے کر کہیں جھک نہ جائے اور نہریں اور رستے بنا دیئے تاکہ ایک مقام سے دوسرے مقام تک اسانی سے جاسکو
- Bosanski - Korkut : On je po Zemlji nepomična brda pobacao da vas ona ne potresa a i rijeke i puteve da se ispravno usmjeravate
- Swedish - Bernström : Och Han har sänkt ned i jorden fast förankrade berg så att den inte svajar under er fot och [lagt ut] älvar och stigar för att ni skall kunna ta er fram
- Indonesia - Bahasa Indonesia : Dan Dia menancapkan gununggunung di bumi supaya bumi itu tidak goncang bersama kamu dan Dia menciptakan sungaisungai dan jalanjalan agar kamu mendapat petunjuk
- Indonesia - Tafsir Jalalayn : وَأَلْقَىٰ فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
(Dan Dia menancapkan gunung-gunung di bumi dengan kokohnya) gunung-gunung yang tegak kokoh supaya (tidak) jangan (bumi itu goncang) bergerak (bersama kalian dan) Dia telah menciptakan padanya (sungai-sungai) seperti sungai Nil (dan jalan-jalan) jalan untuk dilalui (agar kalian mendapat petunjuk) untuk sampai kepada tujuan-tujuan kalian.
- বাংলা ভাষা - মুহিউদ্দীন খান : এবং তিনি পৃথিবীর উপর বোঝা রেখেছেন যে কখনো যেন তা তোমাদেরকে নিয়ে হেলেদুলে না পড়ে এবং নদী ও পথ তৈরী করেছেন যাতে তোমরা পথ প্রদর্শিত হও।
- தமிழ் - ஜான் டிரஸ்ட் : உங்களுடன் பூமி அசையாதிருப்பதற்காக அவன் அதன் மேல் உறுதியான மலைகளை நிறுத்தினான்; இன்னும் நீங்கள் சரியான வழியை அறிந்து செல்வதற்காக அவன் ஆறுகளையும் பாதைகளையும் அமைத்தான்
- ภาษาไทย - ภาษาไทย : และพระองค์ทรงให้มีเทือกเขามั่นคงในแผ่นดิน เพื่อมิให้มันสั่นสะเทือกนแก่พวกเจ้า และทำให้มี ลำน้ำและหนทาง เพื่อพวกเจ้าจะได้บรรลุสู่เป้าหมาย
- Uzbek - Мухаммад Содик : У зот ер сизларни тебратиб юбормаслиги учун унинг устига баланд тоғларни ташлаб қўйди Анҳорлару йўлларни ҳам Шоядки тўғри йўл топсангиз
- 中国语文 - Ma Jian : 他在大地上安置许多山岳,以免大地动荡,而你们不得安居。他开辟许多河流和道路,以便你们遵循正路。
- Melayu - Basmeih : Dan Ia mengadakan di bumi gunungganang yang menetapnya supaya ia tidak menghayunhayunkan kamu; dan Ia mengadakan sungaisungai serta jalanjalan lalu lalang supaya kamu dapat sampai ke matlamat yang kamu tuju
- Somali - Abduh : Wuxuuna ku riday sugay Dhulka buuro inayna Idinla iilan wuxuuna yeelay wabiyo iyo Wadooyin inaad ku toostaan
- Hausa - Gumi : Kuma Ya jẽfa a cikin ƙasa tabbatattun duwatsu dõmin kada ta karkata da ku da kõguna da hanyõyi ɗammãninku kunã shiryuwa
- Swahili - Al-Barwani : Na kaweka katika ardhi milima ili ardhi isiyumbe yumbe nanyi Na mito na njia ili mpate kuongoka
- Shqiptar - Efendi Nahi : Ai në Tokë ka krijuar male të palëvizshme për të mos ju luhatuar ato juve e ka krijuar edhe lumenj në rrugë për të arritur ku keni synuar
- فارسى - آیتی : و بر زمين كوههاى بزرگ افكند تا شما را نلرزاند. و رودها و راهها پديد آورد. شايد هدايت شويد.
- tajeki - Оятӣ : Ва бар замин кӯҳҳои бузург афканд, то шуморо наларзонад. Ва ҷӯйҳову роҳҳо падид овард. Шояд ҳидоят шавед!
- Uyghur - محمد صالح : زېمىننىڭ سىلەرنى تەۋرىتىۋەتمەسلىكى ئۈچۈن، اﷲ ئۇنىڭدا تاغلارنى بەرپا قىلدى، (زىرائەتلىرىڭلارنى، چارۋا ماللىرىڭلارنى سۇغىرىشىڭلار ئۈچۈن) ئېرىق - ئۆستەڭلەرنى، ئېزىپ قالماسلىقىڭلار ئۈچۈن يوللارنى پەيدا قىلدى
- Malayalam - ശൈഖ് മുഹമ്മദ് കാരകുന്ന് : ഭൂമിയില് ഊന്നിയുറച്ചു നില്ക്കുന്ന മലകള് നാം സ്ഥാപിച്ചിരിക്കുന്നു; ഭൂമി നിങ്ങളെയുംകൊണ്ട് ആടിയുലയാതിരിക്കാന്. അവന് പുഴകളും പെരുവഴികളുമുണ്ടാക്കി. നിങ്ങള് നേര്വഴി പ്രാപിക്കാന്.
- عربى - التفسير الميسر : وارسى في الارض جبالا تثبتها حتى لا تميل بكم وجعل فيها انهارا لتشربوا منها وجعل فيها طرقا لتهتدوا بها في الوصول الى الاماكن التي تقصدونها
*12) This shows that the real function of mountains is to regulate the motion and speed of the Earth. We have come to this conclusion, for the Qur'an has made this benefit of mountains very prominent in many places. Therefore, their other benefits should be regarded as incidental.
*13) Natural ways are those routes which are formed along the banks of streams, ravines and rivers. Though the importance of these ways is great even in the plains, one feels their sore need, especially in the mountainous regions.